كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

إني إذَا مَا الأمرُ كَانَ جِدّا
وَلَم أَجِدْ مِنْ اقْتِحَامٍ بُدّا
لاقِي العِدَى في حَيَّةٍ عِرْبَدّا
و"مُلْحِقٌ" بِكَسْرِ الحَاءِ، كَذَا الرِّوَايَةُ، وَهُوَ مَعْنَى لاحقٍ، يُقَالُ: لَحِقْتُهُ وأَلْحَقْتُهُ: إِذَا أَدرَكْتُهُ بِمَعَنى (¬1). ويَجُوْزُ مُلْحَقٌ -بِفَتْحِ الحَاءِ- عَلَى مَعْنَى إِنَّ الله أَلْحَقَهُ بِهِم فالله مُلْحِقٌ وَالعَذَابُ مُلْحَقٌ (¬2).
¬__________
(¬1) فعلت وأفعلت لأبي حاتم (181)، وفعلت وأفعلت لِلزَّجَّاج (84)، وفيه: "مُلْحَقٌ: بالفتح والكسر" وفي كتاب أبي حاتم: "وسألتُهُ [يعني الأصمَعِي] إنَّ عذابك الجدَّ بالكفار مُلْحِقٌ أو مُلْحَق فلم يقل فيه شيئًا، قَال: لا أقولُ شَيئًا؛ لأنَّ هذَا قُرآن في مُصحفِ أُبي بنِ كَعبٍ، قَال أَبُو زَيدٍ: مُلْحِقٌ بالكَسْرِ عَنِ العَرَبِ، قَال أَبُو حَاتِم: قَال مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ، يرويه عن عِمرَانَ بن حُدَيرِ، عن أبي مُجلزِ مُلحِق بالكسر".
(¬2) جَاءَ في كِتَابِ الزَّاهِرِ لابن الأنْبَاري -رحمه الله- (1/ 166): "قَال أَبُو عُبَيد: الروَايَةُ (مُلْحِقٌ) بِكَسْرِ الحَاءِ، مَعنَاه: إِنَ عَذَابَكَ لاحِقٌ، يُقَالُ: أَلْحَقْتُ القَوْم بمعنَى لَحِقْتُ القَوْمَ، وكَذلِكَ: اتَّبَعتُ القَومَ بِمعنَى تَبِعتُهم، قَال اللهُ عَزَّ وَجَل: {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10)} [الصافات: 10].
معنَاهُ: فتَبِعَهُ شِهابٌ ثَاقِبٌ، وَقَال الشَّاعِرُ:
فَأتْبَعَ آثَارَ الشَّيَاهِ وَلِيدُنَا ... يَمُرُّ كَمَرِّ الرَائِحِ المُتَحَلِّبِ
أَرَادَ: تَبعَ وَلِيدُنَا. قَال أَبُو بَكْرٍ: وَقَال في أَبِي: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ عَرَفَةَ قَال: قَال القَاسِمُ بنُ مَعنٍ (مُلْحَقٌ) بفَتح الحَاءِ أَصْوَبُ من (مُلْحِق) ذَهبَ إلى أَنَّ المَعْنَى: أَلْحَقَهُم اللهُ عَذَابَهُ، أنْشَدَ النحويوْنَ:
أَلْحِقْ عَذَابَكَ بالقَوْمِ الذِينِ طَغَوا ... وَعَائِذٌ بِكَ أَنْ يَعْلُوا فَيُطْغُوني
أقوْلُ -وعلى اللهِ أَعتَمِدُ-: مَا نَقَلَهُ عن أَبِي عُبَيدٍ في غرِيبِ الحَدِيثِ له (3/ 375)، والبيت الأول الذي أَنْشَدَهُ لِعَلْقَمَةَ بنِ عَبَدَةَ التمِيمِي الفَحْلِ في ديوانه (94). والرائِحُ: هو السَّحَابُ =

الصفحة 198