كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)
وَ"مُرَاحُ الغَنَمِ" وَالإبِلِ: المَوْضِعُ الَّذِي تَرُوْحُ إِلَيهِ بالعَشِيِّ عِنْدَ رُجُوْعِهَا مِنَ المَرْعَى.
[جَامِعُ الصَّلاةِ]
- وقوله: "يتعاقبون فِيكُمْ مَلائِكَة" [82]. كَذَا يَرْويهِ المُحَدِّثُوْنَ (¬1)، وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ العَرَبِ، يُلْحِقُوْنَ الفِعْلَ عَلامَةَ التَّثْنِيّةِ وَالجَمْعِ إِذَا تَقَدَّمَ عَلَى الفَاعِلِ كَمَا يُلْحِقُوْنَهُ عَلامَةَ التّأنِيثِ، واللُّغَةُ الفَصِيحَةُ الإفْرَادُ. وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ العُلَمَاءِ قَوْلَهُ تَعَالى (¬2): {وَأَسَرُّوْا النَّجْوَى [الذِينَ ظَلمُوا]} عَلَى هَذهِ اللُّغَةِ، وأَنْشَدُوا: عَلَى ذلِكَ (¬3):
¬__________
(¬1) كَذَا رَوَاهُ الإمامُ البُخَارِيُّ في صحيحه (1/ 139) في كتاب مَوَاقيت الصَّلاة، باب فضل صَلاةِ العَصْرِ، ولفظه: "يتَعَاقَبُوْنَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ باللَّيلِ ومَلائِكَةٌ بالنَّهَار" وفي كتاب بدء الخليقة باب ذكر الملائكة صلوات الله عليهم (4/ 91)، بلفظ: "المَلائِكَةُ يتَعَاقَبُون ملائكة باللَّيلِ وَمَلائِكَةٌ بالنَّهارِ" وأخرجه مسلم في صحيحه (1/ 439)، والنَّسائي في سُنَنه (1/ 340) ... وغيرهم.
(¬2) سورة الأنبياء، الآية: 3.
(¬3) أَنْشَدَهُ الفَرَّاءُ في مَعَانِي القُرآن (1/ 316) ... وغيره، وهو لأحَيحَة بن الجُلَّاجِ الأوْسِيُّ، سَيِّدُ الأوْسِ في الجَاهِلِيَّةِ، تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، لَه دِيوانٌ جَمَعَهُ أُسْتاذنا حسن بن محمد باجودة، وطُبع في النَّادِي الأدَبِي في الطَّائف سنة (1399 هـ). والبَيتُ فيه ص (71) من أَبْيَاتٍ رَوَاهَا البَغْدَادِيُّ في شَرْحِ أَبْيَاتِ المُغْنِي، عَنْ أَبِي حَنِيفَة الدِّينَوَرِيِّ في كِتَابِ "النَّبَاتِ" لَهُ عن الأصْمَعِيِّ وَهِيَ -بَعْدَ البَيتِ المَذْكُوْرِ-:
وَأَهْلُ الَّذي بَاعَ يَلْحَونَهُ ... كَمَا لُحِيَ البَائِعُ الأوَّلُ
هِيَ الظِّلُّ في الحَرِّ حَقَّ الظَّلِيـ ... ـــــلِ والمَنْظَرُ الأحْسَنُ الأجْمَلُ
تَعَشَّى أَسَافِلَهَا بالجُبُوْبِ ... وَتأْتِي حَلُوْبَتُهَا مِنْ عَلُ =
الصفحة 201