كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

يَلُوْمُوْنَنِي في اشْتِرَاءِ النَّخِـ ... ـــــيلِ أَهْلِي وَكُلُّهمُ يَعْذِلُ
والتَّعَاقبُ والمُعَاقَبَةُ: المُدَاوَلَةُ.
-[مُرُوا أَبَا بكرٍ فَلْيُصَلِّ للنَّاسِ] [83]. وَقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في هَذِهِ اللَّامِ الَّتي في قَوْلهِ: "فَلْيُصَلِّ للنَّاسِ".
- وَقَوْلُهُ: "بمنَ ظَهْرَانَي" [84]. هَذَا الكَلامُ أَكْثَرُ مَا تَسْتَعْمِلُهُ العَرَبُ بالتَّثْنِيَةِ فَيَقُوْلُوْنَ: فُلانٌ بَينَ ظَهْرِي النَّاسِ وبَينَ ظَهْرَانَيهِمْ بِنُوْنٍ مَفْتُوْحَةٍ، وإِنَّمَا خَصُّوا الظَّهْرَ دُوْنَ البَطْنِ؛ لأنَّ الظَّهْرَ: المَعُوْنَةَ، يُقَالُ: فُلانٌ يَأْوي إِلَى ظَهْرٍ أَي: إِلَى أَعْوَانٍ وأَنْصَارٍ؛ لأنَّ المَعُوْنَةَ تَكُوْنُ بالنُّفُوْسِ والأمْوَالِ.
-[اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبري وَثَنًا يُعْبدَ] [85]. الوَثَنُ: الصَنَمُ، والجَمْعُ: أَوْثَانٌ، [وَوُثُنٌ] وَوُثْنٌ كَأَسَدٍ وآسَادَ [وأُسُدٍ] وأُسْدٍ، وتهْمَزُ الوَاوُ أَيضًا؛ لانْضِمَامِهَا فَيُقَالُ: أُثُنٌ، قَرَأ بَعْضُ القُرَّاءِ (¬1): {إِنْ يَعْبُدُوْنَ مِنْ دُونِ اللهِ إِلَّا أُثُنًا}.
¬__________
= وتُصْبِحِ حَيثُ يَبِيتُ الرُّعَاءُ ... وَإِنْ ضَيَّعُوْهَا وإِنْ أَهْمَلُوا
فَعَمٌّ لَعِمِّكُمُ نَافِعٌ ... وَطِفْلٌ لِطِفْلِكُمُ يُؤْمَلُ
(¬1) سُورة النِّساءِ، الآية: 117. وَهِيَ قِرَاءَةُ أُمِّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةَ رضي الله عنها، وبِهَا قَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ، وابنُ عُمَرَ، وابنُ المُسيِّبِ، ومُسلمُ بنُ جُنْدُب، وَعَطَاءٌ، وأَبُو العَالية، وأَبُو نُهَيكِ، وأَبُو حَيوَةَ، ومُعَاذٌ القَارِئُ، والقراءة في تفسير الطَّبَرِيِّ (9/ 209، 210)، ومعاني القُرآن وإعرابه للزَّجَّاج (2/ 108)، والمحتسب (1/ 198)، والمُحَرَّر الوَجيز (4/ 229)، والكشَّاف (1/ 299)، وزادَ المسير (2/ 202)، وتفسيرِ القُرطبي (5/ 387)، والبَحر المُحيط (3/ 352)، والدُّرِّ المَصُوْن (2/ 91). وذكرها الأزْهريُّ في تهذيب اللُّغة (15/ 44)، وعنه في اللِّسان (وثن) و (أثن) و (أنث). وفي المُحرَّرِ الوَجِيزِ: "وقرَأَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - {إلا أناثًا} بتقديم النُّون، وهو جَمْعُ أَنِيثٍ كغَدِيرٍ وغُدُرٍ ونحو ذلك. وحَكَى الطَّبَرِيُّ أَنّه جَمْعُ إِنَاثٍ كثِمَارٍ وثُمُرٍ، وَحَكَى هَذِهِ =

الصفحة 202