كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

[كِتَابُ صَلاةِ الخَوْفِ] (¬1)
[صَلاةُ الخَوْفِ]
- قَوْلُهُ: [يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ] [1]. غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ سَنَةَ خَمْسٍ (¬2)، ومَعْنَى: "ذَاتِ الرِّقَاعِ "أَنَّه جَبَلٌ فِيهِ أَلْوَانٌ مُخْتَلِفَةٌ حُمْرٌ وسُوْدٌ وبِيضٌ، وبِهِ سُمِّيَ ذَاتَ الرِّقَاعِ، وأنِّثَ عَلَى مَعْنَى الأرْضِ والبُقْعَةِ، أَو الأكَمَةِ أَو الهَضَبَةِ، وقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذلِكَ لِلرَّايَاتِ المُخْتَلِفَةِ الألْوَانِ. وقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذلِكَ؛ لأنَّ كَثيرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مشَوا حَتَّى تَفَطَّرَتْ أَقْدَامُهُم بالدَّمِ، فَكَانُوا يَشُدُّوْنَ عَلَيهَا الخِرَقَ.
-[وَقَوْلُهُ]: "صَفَّتْ [طَائِفَةٌ] ". أي: اصْطَفَّتْ، وهَذَا الفِعْلُ أَحَدُ الأَفْعَالِ الَّتِي جَاءَتْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ قَبْلَ النَّقْلِ وبَعْدَهُ، لِأَنَّه يُقَالُ: صَفَّ القَوْمُ: إِذَا صَارُوا صَفًّا وَصَفَفْتُهُمْ أَنَا أَصُفُّهُمْ، وَلَمْ يَقُوْلُوا: أَصْفَفْتُهُمْ، وَكَذلِكَ صَفَّتِ البُدْنُ والطَّيرُ فَهِيَ صَوَافُّ وصَافَّاتٌ وَصَافَّةٌ.
-[وَقَوْلُهُ]: "وُجَاهَ العَدُوِّ": المَكَانُ المُقَابِلُ لِوُجُوْهِهِمْ. يُقَالُ: جَلَسْتُ
¬__________
(¬1) المُوطَّأ رواية يحيى (1/ 183)، ورواية أبي مُصْعَبٍ (1/ 232)، ورواية مُحَمَّد بن الحَسَن (103)، ورواية سُوَيدٍ (167)، ورواية القَعْنَبِيِّ (345)، والمُنْتَقَى لأبي الوليد (1/ 322)، والقَبَس لابن العرَبِيِّ (1/ 375)، وتَنوير الحوَالك (1/ 192)، وشَرح الزُّرْقَانِي (1/ 369).
(¬2) ذكرها البكريُّ في معجم ما استعجم (665)، وَيَاقُوْتٌ في معجم البُلدان (3/ 56)، والحِمْيَرِيُّ في الرَّوض المعطار (256)، والفيروزاباديُّ في المغانم المُطابة (157). ونقولوا جميعًا مثل ما قال المؤلِّفُ عن السِّيرة النَّبَويَّةِ (2/ 204) وقولهم: "كَانُوا يَعْصِبُوْنَ عَلَى أرْجُلِهِمْ الخِرَقَ ... " هَذه رِوايةُ الإمامِ البُخاري وغيره. وللغَزْوَةِ والمَوْقعِ ذِكْرٌ مُسْتَفِيضٌ في كُتُبِ السِّيرَةِ وشُرُوحِ كُتُبِ السُّنَّةِ ...

الصفحة 213