كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

وكَسَفَهَا اللهُ وخَسَفَتْ وَخَسَفَهَا اللهُ، كَمَا تَقُوْلُ: هَجَمْتُ عَلَى العَدُوِّ وهَجَّمْتُ غَيرِي، ولِهَذَا جَازَ أَنْ يُقَال في حَدِيثِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: لَا يَخْسِفَانَ ولا يُخْسَفَان، ولِذلِكَ قَالُوا: شَمْسٌ كَاسِفَةٌ ومَكْسُوْفَةٌ وخَاسِفَةٌ ومَخْسُوْفَةٌ، قَال جَرِيرٌ (¬1):
* الشَّمْسُ طَالِعَةٌ لَيسَتْ بِكَاسِفَةٍ *
- وَقَوْلُهُ: "مَا مِنْ أحَدٍ أغيَرُ مِنَ اللهِ". يَجُوْزُ فِي "أَغْيَرُ" الرَّفْعُ والنَّصْبُ فَإِنْ جَعَلْتَ "مَا" تَمِيمِيَّةً رَفَعْتَ، وإِنْ جَعَلْتَهَا حِجَايَّةً نَصَبْتَ وَ"مِنْ" زَائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ في الوَجْهَينِ. ويَجُوْزُ إِذَا فَتَحْتَ الرَّاءَ مِنْ "أَغْيَر" أَنْ تَكُوْن في مَوْضِعِ خَفْضٍ عَلى الصِّفَة لـ"أَحَدٍ" على اللَّفْظِ، وكذلِكَ يَجُوزُ إِذَا رَفَعْتَ الرَّاءَ مِنْ "أَغَيرُ" أَنْ تَكُوْنَ
¬__________
(¬1) ديوانه (2/ 636)، وهو في الكَامل للمُبرِّد (833)، والتَّعازي والمَراثي له (83، 84)، مع بيتين يَرثي بِهَا عمَرُ بن عَبْدِ العَزِيزِ رحمه الله هُمَا:
نَعَى النُّعَاة أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَنَا ... يَا خَيرَ مَنْ حَجَّ بَيتَ اللهِ واعْتَمرَا
حُمِّلْتَ أَمْرًا جَسِيمًا فَاطَّلَعْتَ بِهِ ... وَقُمْتَ فِيهِ بِأَمْرِ الله يَا عُمَرَا
فالشَّمْسُ طَالِعَة ... ................ البيت
والشَّاهِدُ في: أَمَالي المُرتَضَى (1/ 52)، والأشباه والنَّظائر (3/ 132)، وشرح شواهد الشَّافية (26). ومعنى البيت مُشكلٌ، وفي روايته خِلافٌ. قال ابنُ خَلَفٍ في شَرْحِ أَبْيَاتِ الكِتَابِ: "اختَلَفَ الرُّواةُ في هَذَا البَيتِ فَرَوَاهُ البَصْرِيُّون:
* الشَّمْسُ طَالِعَةٌ لَيسَتْ بِكَاسِفَةٍ *
وَرَوَاهُ الكُوْفِيُّون:
* الشَّمْسُ كَاسِفَةٌ لَيسَتْ بِطَالِعَةٍ *
وَرَوَاهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ بِنَصْبِ "النُّجُوْمِ" وبَعْضٌ آخَرُ بِرَفْعِهَا، وقد اختَلَفَ أَصْحَابُ المَعَانِي وأَهْلُ العِلْمِ من الرُّواة وذَوُو المَعرفةِ من النُّحَاةِ في تَفْسِير وُجُوْهِ هَذهِ الرِّواياتِ وقِيَاسِهَا في العَرَبِيَّة ... " وكَلامُهُ طَويلٌ جَيِّدٌ نَقَلَهُ البَغْدَادِيُّ في شرْحِ أَبْيَاتِ شُرُوْحِ الشَّافِيَةِ فليُراجع.

الصفحة 218