كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

رُويَ عَن جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ (¬1) أَنَّه قَال: هُمَا لِلْكَافِرِ مُنْكرٌ ونَكِيرٌ؛ لإنْكَارِهِ مَا يَسْأَلانِهِ عَنْهُ ولِلْمُؤْمِنِ مُبَشِّرٌ وبَشِيرٌ، وسُمِّيا مُنكَرًا ونَكِيرًا؛ لأنَّ العَبْدَ يُنْكِر مَا يَسْأَلانِهِ عَنْهُ، ويُنكرُ المَلَكَانِ عَلَيهِ مَا يَقُولُهُ، فَنكِيرٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٌ كَألَيمٌ وَوَجِيعٌ؛ لأنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ السَّائِلِ والمَسْؤُولِ فَاعِلٌ ومَفْعُوْلٌ.
¬__________
= لأبِي العِيَالِ الهُذَلِيِّ:
جَهْرَاء لا تألو إِذَا هي أَظْهَرَتْ ... بَصَرًا ولا مِنْ عَيلَةِ تُغْنِينِي
أي: لا تُطِيقُ، يُقَالُ: هُوَ يَألو هَذَا الأمر، أي يُطِيقُهُ، ويَقْوَى عَليه ... ".
ويُراجع: كتاب الأضداد للصَّغاني (779)، ونص اللِّسان في غالبه من تهذيب اللُّغة للأزهري (15/ 431)، ولم أجد من نصَّ على أنَّها لغة هذليَّة، وَبَيت أَبِي العِيَالِ الهُذَلِيِّ يُرشحُ ذلِك. ويُراجع: شَرْح أَشْعَار الهُذَلِيِّين (1/ 415)، وفيه: "لا تأْلُو: لَا تَسْتَطِيعُ" والله سبحانه وتعالى أعلم.
(¬1) جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ هَذا هو المَعْرُوْفُ بـ "جَعْفَرِ الصَّادِقِ" وهو جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلي بن الحُسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، مُحَدِّثٌ، ثِقةٌ، تابعيٌّ من آل عليٍّ - رضي الله عنه - وأمُّه وجَدَّتُهُ من آل أبي بَكْرِ -رضي اللهُ عَنْهُ- فهو مَحْبُوْكُ الطَّرَفَينِ، كَرِيمُ الجَدَّينِ. مولده سنة (80 هـ) ووفاته سنة (148 هـ). أَخْبَارُهُ في: تاريخ البُخاري (2/ 198)، والجرح والتعديل (2/ 487)، ومشاهير علماء الأمصار (127)، وتهذيب التهذيب (2/ 103)، والشَّذرات (1/ 20).

الصفحة 226