كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= أَيدِيهِمْ ... }، وَقَال تَعَالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}. ولَهَا ذِكْرٌ في مَعَاجِمِ البُلْدَان وشُرُوح الأحاديث وكُتُبِ التَّفَاسِيرِ والسِّيرَةِ النَّبَويَّةِ وتَوَارِيخِ مَكَّةَ ... وفي مُعْجَمِ ما اسْتَعْجَمَ للبَكْرِيِّ (430): "قَال الأصْمَعِيُّ: هِيَ مُخَفَّفةُ الياءِ الآخرةِ ساكنةُ الأُوْلَى". وفي مُعْجَم البُلدان (2/ 229) قال: "بِضَمِّ الحَاءِ وفَتْحِ الدَّالِ، ويَاءٌ سَاكِنَةٌ، وبَاءٌ مُوَحَّدَةٌ مَكْسُوْرَةٌ وَيَاءٌ. اختلفوا فيها؛ فَمِنْهُمْ مَنْ شَدَّدَهَا، ومِنْهُم مَنْ خَفَّفَها. فَرُويَ عن الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّه قَال: الصَّوابُ: تَشْدِيدُ الحُدَيبِيّةِ وتَخْفِيفُ الجُعْرَانَةِ وأَخْطَأَ من نَصَّ على تَخْفِيفِها، وقيلَ: كُلٌّ صَوَابٌ وأَهْلِ المُدِينَةِ يثقِّلُونَهَا وأَهْلِ العِرَاقِ يُخَفِّفُوْنَهَا". وفي الرَّوْضِ المِعْطَارِ (190): "الحِجَازِيُّون يُخَفِّفُوْنَ ياءَ الحُدَيبِيةِ، والعِرَاقِيُّون يثقِّلُونَهَا. وقَال الأصْمَعِيُّ: هي مُخَفَّفَةُ اليَاءِ الأخِيرَةِ سَاكِنَةُ الأُوْلَى ... ". وفي تثقيف اللِّسان لابن مَكِّي الصَّقلي (253): "ويَقُوْلُوْنَ: عَامَ الحُدَيبِيّةِ بالتَّشْدِيدِ، والصَّوابُ: الحُدَيبِيَةَ بالتَّخْفِيفِ". هَذَا مَا قَالهُ بعضُ العُلَمَاءِ في ذلِك. والظَّاهِرُ لي -والله أَعلم- أَنهُمَا لُغَتَانِ فيها. فكلاهما صَوَابٌ، وكَثِيرًا مَا يَجْرِي في الألْفَاظِ مثلَ ذلِكَ. ولم أَجِدْ نَصَّ أَبِي عَلِيِّ البَغْدَادِيِّ المذكور. كَمَا أَنَّني لم أَجِدْ نَصَّ الكِسَائيِّ فهما من فوائد كِتَاب أَبِي الوَليدِ. وعنه نَقَلَ اليَفْرَنِيُّ في "الاقْتِضَاب" وأَبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ المَذْكُوْرُ هُنَا هو القَالي كَذَا صَرَّحَ اليَفْرَبيُّ وهو الصَّحِيحُ. وأَبُو عَليٍّ القَالِي إِمَامٌ لُغَويٌّ مَشْهُوْرٌ، أَصْلُهُ مِنَ العِرَاقِ، وَفَدَ إلى الأنْدَلُسِ بكُتُبٍ ورِوَايَةٍ وعِلْمٍ، فأَقْبَلَ عليه أَهْلُهَا، وأَخُذوا عَنْه ونَشَرُوا في الأنْدَلُسٍ رَوَايَاتِ المَشَارِقَةِ فَضَاهَوا بذلِكَ أهْلِ المَشْرِقِ. واسمه إسماعيل بن القاسم نِسْبَتُهُ إلى قَالِي قَلا: بلدة تُعرف الآن بـ "أرْضِ رُوم" في شَرْقِيِّ تُركيَّا وهي مَدِينَةٌ كَبِيرةٌ عامرةٌ، من أهمِّ مراكز الثقافة في تركيا. ومولد القالي في "ملازكرد" سنة (280 هـ)، وغادَرَهَا -فيما يظهر- إلى بَغْداد فدخلها سَنَةَ (205 هـ) وفيها أخذَ عن جلّةِ شُيُوخِهِ ومن أَهِمِّهِمْ أَبُو بَكْرِ ابنُ الأنْبَارِيِّ، وأَبُو بكرِ بنُ دُرَيدٍ، والأخْفَشُ الأصغرُ عَليُّ بنُ سُلَيمَان، والزَّجَّاجُ، ومن المحدِّثين أبو يعلى المَوْصِليُّ، وابنُ بنت منيع -من أصحاب =

الصفحة 229