كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

[والسَّكَنُ: مَا سَكَنَتْ إِلَيهِ نَفْسُكَ أُنْسًا] (¬1) بِهِ، وَسُمِّيَ اللَّيلُ سَكَنًا؛ لأنَّ كُلَّ شَيءٍ فيه يَسْكُنُ من الحَرَكَةِ والتَّصَرَّفِ.
- و"الحُسْبَانُ" مَصْدَرُ حَسَبْتَ الشَّيْءَ أَحْسُبُهُ حَسْبًا وحِسَابًا حُسْبَانًا: إِذَا عَدَدْتَهُ، فَإِنْ أَرَدْتَ الشَّيءَ المَحْسُوْبَ، قُلْتَ: حَسَبٌ، أَي: أَنّهُمَا يَجْرِيَانِ بِحِسَابٍ مُقْدَّرٍ لَا زِيَادَةَ فِيهِ ولا نَقْصَ.
- و"فَالِقَ الإصْبَاحِ" مَنْصُوْبٌ (¬2) عِنْدَ سِيبَوَيهِ عَلَى النِّدَاءِ، ولا يَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ صِفَةً لِقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ؛ لأنَّ اللَّهُمَّ لَمَّا كَانَ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا في النِّدَاءِ أَشْبَهَ الأصْوَاتِ الَّتِي لَا تُوْصَفُ. وَمِنَ النُّحَاةِ مَنْ يُجِيزُ أَنْ يَكُوْنَ صِفَةً، وَهُوَ مَذْهَبُ المُبَرِّدَ.
- وَقَوْلُهُ: "لِيَعْزَمَ المَسْأَلَةَ" [28]. أَي: ليُنْفِذَهَا ويُمْضِيهَا، والعَزْمُ: إِنْفَاذُ الشَّيءِ وإِمْضَاؤُهُ. والحَزْمُ: صِحَّةُ الرَّأْي، وَفِي المَثلِ (¬3): "قَدْ أَحْزِمُ لَوْ أَعْزِمُ".
- وَقَوْلُهُ: "مَا لَمْ يُعَجِّلْ فَيَقُولَ" [29]. مَنْصُوْبٌ علَى جَوَابِ النَّفْي،
¬__________
(¬1) بياض في الأصل.
(¬2) لم أجد مثل ذلك في كتاب سيبويه فلعلَّ المؤلَفَ إنَّمَا قَاسَهُ على نظائره من كلام سيبويه في توجيه كلام العرب في مثل هذا. يُراجع الكتاب (1/ 86)، ونسبته إلى سيبويه مثل هَذَا الكَلامِ حَوْلَ الآية غيرُ جيِّدٍ منه رحمه الله؛ لأنَّ قراءةَ النَّصبِ في الآية غيرُ ثابتةٍ بسندٍ صَحِيحٍ، ولم أجدها إلَّا في الكشَّاف (2/ 38)، وعنه نقل السَّمين الحلبي في الدُّرِّ المصون (5/ 60)، قال: "وقرئ: فَالِقَ وَجَاعِلَ بالنَّصْبِ عَلَى المَدْحِ" فهي مع شذوذها غير مُسندة ولا معزوة إلى من قرأ بها؟ ! . مع أنَّ تأويلَ الزَّمَخْشَرِيِّ غيرُ مَا نَسَبَ المُؤَلِّفُ إِلَى سِيبَوَيهِ؟ ! .
(¬3) ذكره الميداني في مجمع الأمثال (2/ 104)، والزمخشري في المستقصى (2/ 189)، واستشهدَ به المبرد في الكامل (1/ 117، 267).

الصفحة 242