كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

وأَظْلَمُوا: إِذ دَخَلُوا في الظَّلَامِ، قَال [تَعَالى] (¬1): {فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37)}.
- وَقَوْلُهُ: "إنَّه سَأَلَ ابنَ شِعَابٍ عَنِ الرَّجُلِ يُدْرِكُ" [16]. هَذِهِ مَسْأَلةٌ تَنَازَعَ فِيهَا النُّحَاةُ. فَالكُوْفِيُّوْنَ يَجْعَلُوْنَ "يُدْرِكُ" صِلَةً لِلرَّجُلِ، كَأَنَّهُ قَال: الَّذِي يُدْرِكُ، ويُجِيزُوْنَ أَنْ يُوصَلَ كُلَّ مَا بِهِ الألِفُ واللَّامُ كَمَا يُوْصَلُ "الَّذِي". والبَصْرِيُّونَ لَا يُجِيزُوْنَ الصَّلَةَ إلَّا في الألِفِ واللَّامِ الدَّاخلِينَ على أَسْمَاءِ الفَاعِلِينَ والمَفْعُولينَ كالضَّأْرِبِ والمَضْرُوْبِ ويَتَأَوَّلُوْنَ بَيتَ أَبي ذُؤَيب (¬2):
لَعُمْرِي لأنْتَ البَيتُ أَكْرَمُ أَهْلَهُ ... وَأَقْعَدُ فِي أَفْيَائِهِ بِالأصَائِلِ
عَلَى وَجْهَينِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُوْنَ: "أَكْرُمُ أَهْلَهُ" خَبَرًا لـ"أَنْتَ" بعدَ خَبَرٍ.
والثَّاني: أَنْ يَكُوْنَ البَيتُ مُبْهَمًا عَلَى غَيرِ مَعْهُوْدٍ وَ"أَكْرَمُ" نَعْتٌ لَهُ، كَمَا تَقُوْلُ: إِنِّي لأمَرُّ بالرَّجُلِ غَيرِكَ، وبالرَّجُلِ خَيرٍ مِنْكَ، وعَلَى هَذَا التَّأويلِ الثَّانِي يَتَوَجَّهُ قَوْلُهُ: "عَنِ الرَّجُلِ يُدْرِكُ"؛ لِأنَّ الرَّجُلَ -ههنَا- لَا يُرَادُ بِهِ رَجُلًا مُعَيَّنًا فَجَرَى مَجْرَى النَّكِرَةِ فَصَارَ: "يُدْرِك" في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لَهُ.

[الصَّلَاةُ عَلَى الجَنَائِزِ في المَسْجِدِ]
- قَوْلُ عَائشِةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا]: "مَا أسْرَعَ النَّاسَ" [22]. كَلَامٌ فِيهِ
¬__________
(¬1) سورة يس.
(¬2) شرح أشعار الهذليين (1/ 142)، والبيتُ في مجاز القُرآن (1/ 239، 328)، وإصلاح المنطق (320)، وتهذيبه (677)، وترتيبه "المَشوف المُعلم ... " (1/ 586)، وشرح أبياته (521)، والكامل (2/ 971)، وكتاب الشّعر لأبي علي (429)، والإنصاف (723)، وشرح الجمل لابن عُصفور (1/ 170)، والخِزَانة (2/ 489).

الصفحة 255