كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

- وَ"الأسَفُ": الحَسْرَةُ والتَّلَهُّفُ.
- وَ"مَكَثَ": ومَكُثَ: لُغَتَانِ، وَقَرَأَ عَاصِمٌ [وَحْدَهُ] (¬1) بالفَتْحِ.
- وَقَوْلُهُ: "أَعَارُوْكِيهِ": مِنْ لُغَةِ بني عَامِرٍ، يَقُوْلُوْنَ: ضَرَبْتَنِيهِ ورَمَيتَنِيهِ وأَعْطَيَتكنِيهِ فَيُشْبِعُوْنَ كَسْرَةَ تَاءِ المُخَاطَبِ المُؤَنَّثِ، وَكَسْرَةُ كَافِهِ فَتَحْدُثَ بَعْدَهَا يَاءٌ [ ... ].

[ما جَاءَ فِي الاخْتِفَاءِ وَهُوَ النَّبَّاشُ]
هكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ في بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَهِيَ خَطَأٌ؛ لأنَّ الاخْتِفَاءَ مَصْدَرٌ و"النَّبَّاشُ" اسْمُ فَاعِلِ النَّبْشِ، ولَيسَ أَحَدُهُمَا الآخرَ فَيُفَسَّرُ بِهِ، الصَّوابُ: مَا جَاءَ في المُخْتَفِي وَهُوَ النّبَّاشُ، وَكَذَا رَوَينَاهُ عن ابنِ عَبْدِ البَرِّ، وَوَقَعَ في بَعْضِ النُّسَخِ: "مَا جَاءَ في الاخْتِفَاءِ وَهُوَ النِّبَاشُ" بِكَسْرِ النُّوْنِ. وهَذَا كَلَامٌ مُلْتَئِمٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ غَيرَ أَنِّي لَا أَحْفَظُ النِّبَاشَ بِكَسْرِ النُّوْنِ مَصْدَرًا لِـ "نبشَ"، إِنَّمَا المَصْدَرُ نَبْشًا. وسُمِّيَ النبَّاشُ مُخْتَفِيًا لاسْتِخْراجِهِ أَكْفَانَ المَوْتَى، يُقَالُ: خَفَيتُ الشَّيءَ واخْتَفَيتُهُ: إِذَا أَظْهَرْتُهُ، وأَمَّا أَخْفَيتُ - بالألِفِ - فَيَكُوْنُ الإظْهَارُ، ويَكُوْنُ السَّتْرُ. وَمَنْ قَرَأ (¬2): {أَكَادُ أُخْفِيهَا} بِضَمّ الألِفِ جَازَ أَنْ يَكُوْنَ أُظْهِرُهَا
¬__________
(¬1) في الأصل: "وحزر" تحريفٌ، صوابه ما أثبتُّه - إن شاء الله -. قال ابن خالويه في إعراب القراءات (2/ 146) "قَرأَ عَاصِمٌ وحدَه {فَمَكَثَ} بالفَتْحِ "سورة النَّمل" الآية: 22.
(¬2) سورة طه، الآية: 15 و {أُخْفِيهَا} بالضَّم قراءة السَّبعَةِ و {أَخْفِيهَا} بالفتح رواية ابن كثير وعاصم برواية أبي بكر وهي قراءة أبي الدَّراء، وسعيد بن جبير، الحسن، ومجاهد، وحُمَيد، وقتادة. يُراجع: معاني القرآن للفرَّاء (2/ 176)، وتفسير الطبري (16/ 113)، ومعاني القرآن وإعرابه للزَّجَاج (3/ 253)، وإعراب القرآن للنَّحاس (2/ 334)، =

الصفحة 265