كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)
لِقُرْبِهَا، وَجَازَ أَنْ يَكُوْنَ أُسِرُّهَا مِنْ نَفْسِي، فَكَيفَ أُطْلِعُكُمْ عَلَيهَا (¬1). ومَنْ قَرَأَ: {أَخْفِيهَا} - بِفَتْحِ الألِفِ - فَمَعْنَاهُ: أَظْهِرُهَا لَا غَيرُ. وأنْشَدَ لِزُهَيرٍ (¬2):
خَفَاهُنَّ مِنْ أَنْفَاقِهِنَّ كَأَنَّمَا ... خَفَاهُنَّ وَدْقٌ مِنْ سَحَابٍ مُرَكَّبِ
¬__________
= والمحتسب (2/ 47)، والمحرر الوجيز (10/ 12، 13)، وتفسير القرطبي (11/ 182)، والبحر المحيط (6/ 232).
(¬1) هكَذَا قَرَأَ أُبَيٌّ، وابنُ مَسْعُوْدٍ، ومُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، كَمَا في الكَشَّافِ (532)، وتَفسير القُرْطُبِيِّ (11/ 184)، وزاد المسير (5/ 375)، والبحر المحيط (6/ 233)، وفي زاد المسير عن المبرِّد: "وَهَذَا علَى عَادَةِ العَرَبِ فإِنَّهُم يَقُوْلُوْنَ إِذَا بَالغُوا في كِتمَانِ الشَّيءِ: كَتمْتُهُ حَتَّى عَنْ نَفْسِي؛ أَي: لَمْ أُطْلِعْ عَلَيهِ أَحَدًا". وأَخْفِيهَا بِمَعْنَى أُظْهِرُهَا أَوْ بِمَعْنَى أَسْتُرُهَا منَ الأضْدَادِ. كَذَا نَصَّ ابنُ عَطِيَّةَ في تَفْسِيرِهِ "المُحَرَّرِ الوَجِيزِ" وغَيرِهِ. ويُراجع: أَضْداد ابن الأنْبَارِيِّ (95)، وأضداد أبي الطَّيب الُّلغَويِّ (1/ 2377) وذكر ابن الأنْبَارِيِّ القِرَاءَاتِ المَذْكُوْرَةِ في الآية. وأنْشَدَا مَعًا بيتَ امرئِ القَيسِ الآتي.
(¬2) هكَذا في الأصْلِ: "قَال زُهَيرٌ" والصَّوَابُ أَنَّه لامْرِئِ القَيسِ في دِيوَانِهِ (51) من قَصِيدَتِهِ المَشْهُوْرَةِ الَّتِي أَوَّلها:
خَلِيليَّ مُرَّا بِي عَلَى أُمِّ جُنْدَبٍ ... نُقَضِّي لُبَانَاتِ الفُؤَادِ المُعَذَّبِ
فَإِنَّكمَا إِنْ تَنْظُرَانِي سَاعَةً ... مِنَ الدَّهْرِ تَنْفَعْنِي لَدَى أُمِّ جُنْدَبِ
ثُمَّ قَال في وَصْفِ الفَرَسِ:
فَأَدْرَكَ لَمْ يَجْهَدْ وَلَمْ يُثْنِ شَأْوُهُ ... يَمُرُّ كَخُذْرُوْفِ الوَليدِ المُثقَّبِ
تَرَى الفَأر فِي مُسْتنقَعِ القَاعِ لَاحِبًا ... عَلَى جَدَدِ الصَّحَرَاءِ مِنْ شِدِّ مُلْهَبِ
خَفَاهُنَّ مِنْ .................. ... ...............................
ورِوَايَةُ الدِّيوان: "من عَشِيِّ مُجَلَّبِ" ويُرْوَى: "مُحَلِّبِ". والبيت في اللِّسان (خفا) عن المُحكم (5/ 161) كروايةِ المُؤَلِّف، ولم يَنْسِبْهُ، وَنَسَبَهُ في اللِّسان إلى امْرِئ القَيسِ على الصَّحِيحِ. وهو في غريب الحديث لأبي عُبَيدٍ (1/ 60)، والتمهيد (13/ 138).
الصفحة 266