كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

[جَامِعُ الجَنَائِزِ]
- وَقَوْلُهُ: "اللَّهُمَّ الرَّفِيق الأَعْلَى" [46]، . الرِّوَايَةُ بالنَّصْب، والعَامِلُ فِيهِ فِعْلٌ مُضْمَرٌ، كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا تَخْتَارُ فَقَال: اللَّهُمَّ اخْتَارُ الرَّفِيقَ الأعْلَى، وَلَوْ رَفَعَ لَكَانَ جَائِزًا عَلَى أَنّه تَخَيَّرَ فَقَال: اخْتِيَارِي الرَّفِيقَ الأعْلَى، وَمِثْلُهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (¬1): {قُلِ الْعَفوَ} بالرَّفْع والنَّصْب. و"الرَّفِيقُ" اسمٌ مُفْرَدٌ يُرَادُ بِهِ الجَمْعُ، قَال تعَالى (¬2): {وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا (69)} ورُبَّمَا جَاءَ فَعِيل وفَعُوْلٌ يُرَادُ بِهِمَا الجَمْعُ وَيَقَعَانِ لِلْمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، قَال تَعَالى (¬3): {كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا (10)} وَقَال جَرِيرٌ (¬4):
نَصَبْنَ الهَوَى ثُمَّ ارْتَمَينَ قلُوْبَنَا ... بَأَسْهُمِ أَعْدَاءٍ وَهُنَّ صَدِيقُ
- قَوْلُهُ: "إِنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أهْلِ الجَنَّةِ ... الحَدِيث" [47].
تَقْدِيرُهُ: إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمَقْعَدُهُ مِنْ مَقَاعِدِ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَحَذَفَ واخْتَصَرَ وَكَذَا في أَهْلِ النَّارِ.
- وَقَوْلُهُ: "حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ إلَيهِ (¬5) يَوْمَ القِيَامَةِ". الهَاءُ من "إِلَيهِ" عَائِدَةٌ
¬__________
(¬1) سورة البقرة، الآية: [29].
(¬2) سورة النساء.
(¬3) سورة النساء، الآية: 101.
(¬4) ديوانه (1/ 372)، ورواه في زهر الآداب (56) لمُزَاحِم العُقَيلِي، ولم يَرِدْ في ديوان مُزاحم المَنْشُوْر في مجلة معهد المخطوطات بالقاهرة سنة (1976 م) والبيت في الخصائص (2/ 412)، واللِّسان (صَدَقَ).
(¬5) في رواية يحيى: "إلى يوم القيامة".

الصفحة 267