كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)
ومن (كِتَاب الزَّكاة) (¬1)
الزَّكَاةُ: النَّمَاءُ، يُقَالُ: زكَا الزَّرْعُ يَزْكُو: إِذَا زَادَ ونَمَى، وَسُمِّيَتْ زكَاةً؛ لأنَّهَا تُنَمِّي المَال وتَقِيهِ مِنَ الآفاتِ، والزَّكَاةُ: الطَّهَارَةُ أَيضًا. يُقَالُ لِلْفَاضِلِ الطَّاهِرِ: زكِيٌّ، وَمِنْهُ: {قَد أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} (¬2) أَي: طَهَّرَهَا بالعَمَلِ الصَّالِحِ وذلِكَ رَاجِعٌ إِلَى النُّمُوِّ؛ لِأنَّ الزَّكِيَ الطَّاهِرَ يَجِلُّ ويَعْظُمُ في العُيُونِ.
[ما تجب فيه الزكاة]
-[وَقَوْلُهُ: "خَمْسَةُ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" [1]. والصَّدقَةُ مِنَ الصِّدْقِ؛ لأنَّ مُخْرِجَهَا مُصَدِّقٌ بِمَا وُعِدَ عَلَيهَا مِنَ الثَّوَابِ أَو مِنْ قَوْلهِم: حَمَلَ عَلَى قِرْنِهِ فَصَدَقَ: إِذَا حَقَّقَ الحَمْلَةَ، فالمُتَصَدِّقُ مُقْدِمٌ عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ غيرِ خَوْفِ الفَقْرِ، كَمَا يَخَافُ البَخِيلُ المَانِعُ للصَّدَقَةِ؛ وَلأجْلِ هَذَا سُمِّيَ البُخْلُ جُبْنًا، والجُوْدُ شَجَاعَةً لَكنْ جُبْنُ البَخِيلِ مِنَ الزَّمَانِ (¬3) وشَجَاعَةُ الجَوَادِ في الإقْدَامِ عَلَى الزَّمَانِ والحَمْلِ عَلَيهِ مَعَ عَدَمِ الخَوْفِ مِنْهُ. والصَّدَقَةُ والزَّكَاةُ: اسْمَانِ لِمَا يُخْرِجُهُ النَّاسُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ في وُجُوْهِ البِرِّ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا، غَيرَ أَنَّ الأغْلَبَ أَنْ يُسَمَّى مَا يُخْرَجُ مِنَ الحَيَوَانِ صَدَقَةً،
¬__________
(¬1) الموطَّأ رواية يحيى (1/ 244)، ورواية أبي مصعب (1/ 249)، ورواية محمد بن الحسن (114)، ورواية سويد (178)، وروايه القَعْنَبِيِّ (277)، وتفسير غريب المُوطَّأ لابن حَبِيبٍ (1/ 271)، والاستذكار (9/ 7)، والمُنْتَقى لأبي الوليد (2/ 90)، والقَبَس لابن العَرَبِيِّ (1/ 430)، وتَنوير الحَوَالك (1/ 240)، وشرح الزُّرْقَانِيِّ (2/ 93)، وكشف المُغَطَّى (148).
(¬2) سورة الشمس.
(¬3) كذا العبارة في الأصل؟ ! .
الصفحة 271