كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)
كَانَ بِمَعْنَى مَفْعُوْلٍ لَمْ يُجْمَعْ عَلَيهِ، لَا يُقَالُ: قَتِيلٌ وَقِتَالٌ، ولَا جَرِيحٌ وجِرَاحٌ. وإِنَّمَا يُقَالُ: قَتِيلٌ وقَتْلَى، وجَرِيحٌ وجَرْحَى. وَقَدْ جَاءَ من ذلِكَ شَيءٌ قَلِيلٌ شَذَّ عَنِ الجُمْهُوْرِ وَهُوَ فَصِيلٌ وفِصَالٌ، وسَيفٌ صَقِيلٌ وسُيُوْفٌ صِقَالٌ، والوَجْهَ في هَذَا أَنْ يُقَال: إِنَّهُمْ جَعَلُوا غَذيًّا بِمَعْنَى مُغْتَذٍ، وَفَصِيلًا بِمَعْنَى مُنْفَصِلٍ، وصَقِيلًا بِمَعْنَى مُنْصَقِلٍ؛ لِأنَّكَ تَقُوْلُ: غَذَوْتُهُ فَاغْتَذَى، وَفَصَلْتُهُ فانْفَصَلَ، وصَقَلْتُهُ فانْصَقَلَ فَتنسِبَ الفَعْلِ إِلَيهِ كَنِسْبَتِهِ إِلَى الفَاعِلِ فَجَرَى لِذلِكَ مَجْرَى كَرِيمٍ وَظَرِيفٍ.
- وَقَوْلُهُ: "يَعُدُّ عَلَى النَّاسِ بالسَّخَلِ" [26]. هَذِهِ البَاءُ هِيَ البَاءُ الَّتِي تنوْبُ مَنَابَ وَاو الحَالِ كَقَوْلكَ: جَاءَ زَيدٌ بِثيَابِهِ، أَي: جَاءَ وثيَابُهُ عَلَيهِ، والتَّقْدِيرُ: يَعُدُّ الغَنَمَ والسَّخَلَ فِيهَا، فَحَذَفَ المَفْعُوْلَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالى: (¬1) {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ}، أَي: تُنْبِتُ نباتُهَا والدُّهْنُ فِيهِ في بَعْضِ الأَقْوَالِ، وَقَدْ قِيلَ في مِثْلِ هَذَا إِنَّ البَاءَ زَائِدَةٌ، ونَظِيرُهُ: [قَوْلُهُ تَعَالى] (¬2): {أَلَيسَ [ذَلِكَ] بِقَادِرٍ} (¬3) و {أَلَيسَ اللَّهُ بِكَافٍ} (¬4).
[النَّهْيُ عَنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ في الصَّدَقَةِ]
- و [قَوْلُهُ: "فَرَأى فِيهَا شَاةً حَافِلًا"] [28]. الحَافِلُ: الَّتِي امْتَلأَ ضَرْعُهَا مِنَ اللَّبَنِ، وَكَانَ الوَجْهُ: "حَافِلَةً"، وَلكِنْ جَاءَ هَذَا عَلَى مَعْنَى النَّسَبِ أَي: ذَاتُ حَفلٍ كامْرَأةٍ عَاشِقٍ وحَاسِرٍ، ونَاقَةٍ ضَامِرٍ، فَإِذَا بَنَوا ذلِكَ عَلَى الفِعْلِ أَلْحَقُوْهُ
¬__________
(¬1) سورة المؤمنون، الآية: 20.
(¬2) سورة القيامة، الآية: 40.
(¬3) في الأصل: "أليس الله بقادر".
(¬4) سورة الزمر، الآية: 36.
الصفحة 283