كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

[مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنَ الثِّمَارِ]
-[قَوْلُهُ: "وَمَا يُحْصَدُ مِنْهُ أرْبَعَةُ أوْسُقٍ مِنَ القِطْنِيَّةِ"] [36]. "القِطْنِيَّةُ" - بِكَسْرِ القَافِ مُشَدَّدَةَ اليَاءِ - لُغَة شَامِيّةٌ، وَهِيَ مِنَ الأسْمَاءِ الَّتِي جَاءَتْ على صُوْرَةِ المَنْسُوْبِ وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَى شَيءٍ، وَمِنْهُ الكُرْسِيُّ، واشْتِقَاقُهَا من قَطَنَ بالمَكَانِ: إِذَا عَمَرَهُ، وتُسَمَّى: الخِلَفَةَ بالفَاءِ بِوَاحِدَةِ وكَسْرِ الخَاءِ (¬1).
- وَقَوْلُهُ: "في كُلِّ زَرْعِ مِنَ الحُبُوْبِ كُلِّهَا يُحْصَدُ". كَذَا وَقَعَ في الرِّوَايَاتِ: "كُلِّهَا" بالهَاءِ، وكَانَ ابنُ وَضَّاحٍ (¬2) يَقُوْل: "كُلِّ مَا" بالمِيمِ.

[مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنَ الفَوَاكِهِ]
-[قَوْلُهُ: "الرُّمَانُ والفِرْسِكُ والتِّينُ"] والفِرْسِكُ: الخَوْخُ (¬3).
¬__________
(¬1) نَقَلَ اليَفْرُنِيُّ في "الاقتضاب "كلامَ المُؤَلِّفِ. وجاء في هامشِ الأصْل من نسخة "الاقتضاب": "في المُحْكَم: القِطْنَيَّةُ حكاه ابنُ قُتيبة - بالتَّخفيف وأبو حَنِيفَةَ بالتَّشْدِيدِ، وَقَال: هِيَ الحُبُوْبُ الَّتي تُدَّخَرُ كالحُمُّصِ، وَالعَدَسِ، والبَاقِلَاءِ والتُّرْمُسُ، والدُّخْنُ والأرُزُّ والجُلْبَان".
(¬2) هُوَ مُحَمَّدُ بنُ وَضَّاحِ المَرْوَانِيُّ، مُحَدِّثُ الأندلس (ت: 287 هـ). تاريِخ علماء الأندلس (2/ 15).
(¬3) يُقال: الفِرْسِقُ بالقَافِ وبالكَافِ: الخَوْخُ بلُغَةِ أَهْلِ اليَمَنِ، أوْ ضَرْبٌ منه أَجْوَدُ أَحْمَرُ. قصد السَّبيل (2/ 332)، وفي جمهرة اللُّغة (2/ 1151): "الفِرْسكُ: الخَوْخُ؛ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ يَتكلَّمُ بِهَا أَهْلُ مَكَةَ إلى اليَوْمِ" وفي تهذيب اللُّغة للأزهري (10/ 424): "الفِرْسِكُ مِثْلُ الخَوْخِ في القَدْرِ، إلَّاَ أَنَّهُ أَجْرَدَ أَمْلَسَ أَحْمَرُ وَأَصْفَرُ. قَال شَمِرٌ: سَمِعْتُ حِمْيَرِيَّةً فَصِيحَةً سَألتُهَا عنْ بَلدِهَا، فَقَالت: النَّخْلُ قُلٌّ، ولكن عَيشُنَا أم قَمْحٌ، أم فِرْسِكٌ، أم عِنَبٌ، أم حَمَاطٌ طُوْبٌ؛ أي طَيِّبٌ، قلتُ لها: ما الفِرْسِكُ فقالت: هو مثل أم تين عندكم، وقال الأغلب [شعر: 151]:
* كَمُزْ لَعِبِّ الفِرسِكِ المُهَالِبِ * =

الصفحة 294