كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)
و"التُّرْمُسُ (¬1) ": هو البَسِيلَةُ، و"المَاشُ (¬2) ": هُوَ المَنْجُ والبَنْجُ بِلُغَةِ العَامَّةِ (¬3).
- وَقَوْلُ مَالِكٍ في هَذَا البَابِ: "لَيسَ في شَيءٍ مِنَ الفَوَاكِهِ كُلِّهَا صَدَقَةٌ، الرُّمَانُ والفِرْسَكُ" كَلَامٌ فيه نَظَرٌ؛ لأنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ العُمُوْمِ، ويَلْزَمُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَنْ لَا يَكُوْد النَّخْلُ والعِنْبُ مِنَ الفَاكِهَةِ وهَدا رَأْيُ قَوْمٍ مِنَ المُفَسِّرينَ قَالُوا: لَا
¬__________
= في الفائق (1/ 128)، والنهاية (1/ 152).
(¬1) التُّرمُسُ: -بالضمِّ- الباقِلَّاءُ المصريُّ. الدِّينَوَرِيُّ: لا أَحْسِبُهُ عَرَبِيًّا، وهو نوعان؛ بُسْتَانِيٌّ وبَريٌّ، وَكُلُّه مُفَرْطَحٌ مَنْقُوْرُ الوَسَطِ بَينَ بَيَاضٍ وصُفْرَةٍ، شَدِيدُ المَرَارَةِ والحَرَافَةِ، جَلَّاءٌ مُفتَّحٌ يَقْتُلُ الدِّيدَانَ والقُمَّلَ ظَاهرًا وباطنًا كيفَ استُعْمِلَ ... ". قال ذلك المُجبِّيُّ في قصد السَّبيل (1/ 334)، نقله باختصار عن تذكرة داود (1/ 83، 84) ويُراجع قاموس الأطباء (1/ 211) بالضَمِّ حَبٌّ مَعْرُوْفٌ ... وهو في التَّاج (ترس) وغيره من معاجم اللُّغة وشرحه كما ذكر المُجِبِّي. ونقل -عن صاحب المنهاج- والتُّرمُسُ إلى الدُّوَاء أَقرَبُ منه إِلَى الغِذَاءِ ... ".
وَقَوْلُ المؤلّف هُنَا: هو البَسيلِةُ مأخوذٌ من كَلَامِ أبي حَنِيفَةَ الدِّينَوَرِيّ فإنَّهُ قال في كتاب النَّبات له (73): "التُّرمُسُ: الجَرجَرُ المِصْريُّ، وهو من القطاني الواحدة تُرمسةٌ، ولا أحسبها عربيَّةٌ، ويُقال له: البَسيلَةُ بالعربيَّة للمرارةَ التي فيه. وكلُّ كريه بَسيلٌ".
(¬2) قال مَدْيَنٌ في قاموس الأطباء (1/ 228): "المَاشُ: اسمٌ فارسيٌّ مُعرَّبٌ لحبِّ صَغِيرٍ مأكولٍ وهو الكُشَرِيُّ عند أهل مكَّةَ وهو باردٌ يابسٌ ... ". يُراجع: المُعَرَّب للجَوَالِيقي (365، 376) وهو في الصِّحاح، واللِّسان، والتَّاج، وقصد السَّبيل (2/ 433). وفي أمثالهم: "الماش خيرٌ من لاش" أي: لا شيء. وذكره ابن سِيدَةَ في المُخَصَّص (11/ 62)، عن أبي حنيفة الدَّينَوَرِيِّ صاحب "النَّبات".
(¬3) كذا في الأصل والَّذي ذكره أهل اللُّغة هو المَجُّ بالميم والجيم قال الجواليقيُّ في المعرَّب (317) المَجُّ: حَبُّ كالعَدَسِ إلَّا أَنَّه أشدُّ اسْتِدَارَةً منه أعجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ وهو بالفَارِسِيَّة (مَاش) ". ويُراجع: قصد السَّبيل (2/ 444).
الصفحة 296