كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)
حَذْفِ الزَّوَائِدِ، وكَرِهَ مُجَاهِد أَنْ يُقَال: رَمَضَان (¬1)؛ لأنَّا لا نَدْرِي لَعَلَّ رَمَضَانُ من أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالى، وإِنَّمَا يُقَالُ كَمَا قَال تَعَالى (¬2): {شَهْرُ رَمَضَانَ} وَقَدْ خَرَّجَ البُخَارِيُّ مَا يَرُدُّ قَوْلَهُمَا (¬3) وكَذلِكَ في هَذَا البَابِ وغَيرِهِ، بالجُمْلَةِ فَإِنَّه قَوْلٌ صَدَرَ عَنْهُمَا مِنْ غَيرِ تَثبّتٍ.
[مَا جَاءَ فِي صِيَامِ السَّفَرِ]
- و [قَوْلُهُ: خَرَجَ إلَى مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ في رَمَضَان فَصَامَ حَتَّى بلَغَ الكُدَيدَ] [21]
الكُدَيدُ: مَا بَينَ عُسْفَان وقُدَيدَ، وهُوَ الأرْضُ الصُّلْبَةُ (¬4)، وذلِكَ مَا بَينَ
¬__________
= ويُراجع: جَمهرة اللُّغة (2/ 751)، وَلَمْ أَجِدْ مَنْ جَمَعَهُ عَلَى رِمَاضٍ. وَشَرَحَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَمَاءِ أَسْمَاءَ الشُّهُوْرِ مِنْ أَجَلِّهَا كتابُ ابنِ دِحْيةَ: "العَلَمُ المَشْهُوْرُ في فضائل الأيَّامِ والشُهُوْرِ" وهو عندي هو وَغَيرُهُ وللهِ المِنَّة.
(¬1) ألحق النَّاسِخُ في هامش الأصل بعد كلمة "رمضان" كلمة لم يتَّضِحْ لي رَسْمُهَا ولعلَّهَا "مفردًا" أي: غيرُ مُضَافٍ إليه كلمة "شهر". وفي كتاب الأزْمِنَةِ وَالأمْكِنَةِ للمرزوقي (1/ 176): "وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الفَارِسِي يروي عن المَشْيَخَةِ أنَّهم كَرِهُوا جمع رمضان يذهبون إلى أنَّهُ اسمٌ من أسماءِ اللهِ تَعَالى، واللهُ أعلمُ بِهَذَا".
(¬2) سورة البقرة، الآية: 185.
(¬3) كذا في الأصْلِ بتثنيَة الضمير، والمتقدم ذكره مُجَاهِدٌ وحده؟ ! .
(¬4) في الأصْلِ: "الطيبة" يُراجع في كَدِيدَ: معجم البلدان (4/ 442)، قال ياقوت: " ... وَيُقَالُ فيه: الكُدَيدُ، تَصْغِيرُهُ تَصْغِيرُ التَّرْخِيمِ: وَهُوَ مَوْضِعٌ بالحِجَازِ. وَيَوْمُ الكَدِيدِ مِنْ أيامِ العَرَبِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ عَلَى اثنين وأَربعين ميلًا من مَكَّةَ. وقال ابن إسحاق: سَارَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكَّةَ في رَمَضَانِ فَصَامَ وَصَامَ أَصْحَابُهُ، حتَّى إِذَا كَانَ بالكَدِيدِ بينَ عُسْفَان وَأَمَّج أفْطَرَ". وَنَقَلَ اليَفْرُنِيُّ في "الاقتضاب": عن ابن السَّيد أنَّه بين عُسفان وقُديد، عَينٌ جَارِيَةٌ عليها نَخْلٌ كَثِيرٌ =
الصفحة 305