كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

وَضَّاحٍ. والعَرْجُ أَيضًا مَوْضِعٌ بالطَّائِفِ يُنْسَبُ إِلَيه الشَّاعِرُ العَرْجِيُّ.
اختَلَفَ أهلُ اللُّغَةِ في حَدِّ "اليَوْمِ" وَ"النّهَارِ": فَقَال النَّضْرُ بنُ شُمَيلٍ (¬1): حَدُّ النَّهَارِ: مِنْ طُلُوع الشَّمْسِ إِلَى غُرُوْبِهَا، وحَدُّ اليَوْمِ: مِنْ طُلُوع الفَجْرِ إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ، قَال: وَلَا يُقَالُ لِمَا قَبْلَ طُلُوْعِ الشَّمْسِ نَهَارًا. وقَال يَعْقُوْبُ: إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ فَأَنْتَ مُفْجِرٌ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وهَذَا شَبِيهٌ بِقَوْلِ النَّضْرِ، وَفِي كِتَابِ "العَينِ" (¬2) عَكَسُ قَوْلَ النَّضْرِ. وَقَال المُبَرِّدُ: حَقِيقَةُ اليَوْمِ مَسِيرَةَ الشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ، وأَوَّلُهُ طُلُوْعُ الفَجْرِ إِلَى أَنْ يَبْدوَ النَّهَارِ. وَقالَ في حَدِّ النّهَارِ: انْفِجَارُ الضِّيَاءِ مِنْ طُلُوع الفَجْرِ إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ.
قَال (ش) (¬3): والَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أَنَّ اليَوْمَ وَالنَّهَارَ حَدُّهُمَا جَمِيعًّا: طُلُوع الفَجْرِ إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ، ودَلِيلُ ذلِكَ إِجْمَاعُ المُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ اليَوْمَ المَفْرُوْضَ صَوْمُهُ أَو المَنْذُوْرَ صَوْمُهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ طُلُوع الفَجْرِ إِلَى المَغِيبِ. وَمَا قَالهُ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَغَيرُ صَحِيحٍ، إِنَّمَا يَفْتَرِقُ اليَوْمُ مِنَ النَّهَارِ في بابِ آخرَ، وَهُوَ أَنَّ اليَوْمَ يُسْتَعْمَلُ أَيضًا بِمَعْنَى الآنَ، ولَا يُقْصَدُ بِهِ قَصْدَ نَهَارِ مُعَيَّنٍ كَقَوْلكَ: زَيدٌ
¬__________
= العرب (77)، وخزانة الأدب (1/ 47) ... وغيرها.
(¬1) النَّضْرُ بنُ شُمَيلِ بن خرشة المَازِنيُّ التَمَيمِيُّ البَصْرِيُّ (ت 204 هـ) من أشهر أَصْحَابِ الخَلِيلِ، عَلَّامَةٌ في اللُّغَةِ والأَنْسَابِ، صَاحِبُ نَحْوٍ وَفِقْهٍ وَغَرِيب، كان صَدُوْقًا، ثِقَةٌ فِيِ الحَدِيثِ. أَخْبَارُه في طبقات النُّحاة (53)، ومعجم الأدباء (19/ 238)، وإنباه الرُّواة (3483)، وطبقات القُرَّاء (1/ 241)، وتهذيب الكمال (29/ 379)، والشَّذرَات (2/ 7).
(¬2) العين (8/ 433).
(¬3) رمز المؤلّف "الوَقَّشي".

الصفحة 307