كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)
[قَضَاءُ التَّطَوُّع]
- وَقَوْلُهُ: "كَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا" [50]. أَي: كَانَتْ جَرِيئَةً (¬1) لا تُبَالِي بِقَوْلِ الحَقِّ وَلَا تَسْتَحِي مِنَ السُّؤَالِ عَنْ دِينهَا.
- وَقَوْلُهُ: "مِنَ الأعْمَالِ الصَّالِحَةِ؛ الصَّلَاةُ، والصِّيَامُ، والحَجُّ" يَجُوْزُ خَفْضُهَا عَلَى البَدَلِ مِنَ الأعْمَالِ، ويَجُوْزُ رَفْعُهَا عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ؛ لأنَّ العَرَبَ تُفَسِّرُ مِثْلَ هَذَا بالبَدَلِ والقَطْعِ كَمَا قَال كُثيِّرٌ (¬2):
¬__________
(¬1) في المُنْتَقَى: "جَلْدَةً".
(¬2) ديوان كُثَيِّرٍ (99)، وقبله:
فَلَيتَ قَلُوْصِي عِنْدَ عَزَّةَ قُيِّدَتْ ... بِحَبْلٍ ضَعِيفٍ غَرَّ مِنْهَا فَضَلَّتِ
وغُوْدِرَ فِي الحَيِّ المُقِيمِينَ رَحْلُهَا ... وَكَانَ لَهَا بَاغٍ سِوَايَ فَبَلَّتِ
وَكُنْتُ كَذِي رَجْلَينِ رَجُلٌ صَحِيحَةٌ ... وَرَجْلٌ رَمَى فِيهَا الزَّمَانُ فَشَلَّتِ
وَكُنْتُ كَذَاتِ الضَّلْعِ لَمَّا تَحَمَّلتْ ... عَلَى ضَلْعِهَا بَعْدَ العِثَارِ اسْتَقَلَّتِ
والشَّاهدُ في الكتاب (1/ 433)، وشرح أبياته لابن السِّيرافي (1/ 542)، والنكت عليه للأعلم (347)، والمُقتضب (4/ 290)، والجُمل (36)، وشرح شواهد "الحُلل" (36)، وشرحه لابن عصفور (2861)، والبَصائر والذَّخائر (2/ 530)، والإفصاح (232، 282)، ونتائج الفكر (315)، وشرح المفصَّل (3/ 68)، والخزانة (2/ 286).
أقول: وأنشد ابنُ الشَّجَرِيّ في "حماسته" (1/ 126)، ونَصْر بن مزاحم في "وقعة صفين" (524)، وأبو عُبَيدَةَ في "كتاب الخيل" (162) .. وغيرهم قصيدة للنَّجاشي الحارثيّ جاء فيها:
وكُنْتُ كَذِي رِجْلَينِ رِجْلٍ صَحيحَةٍ ... وَرِجْل بِهَا رَيبٌ من الحَدَثَانِ
فَأَمَّا الَّتي صَحَّت وأَزْدُ شَنُوءَةٍ ... وأَمَّا الَّتي شَلَّت فأَزْدُ عُمَانَ
وأَنشْدَهُمَا أَيضًا أبو زَيدَ في نوادره (15)، والخُوارزميُّ في التَّخْمِيرِ (3/ 12)، وغيرهما.
الصفحة 314