كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

[فِديَةُ مَنْ أفطَرَ في رَمَضَانَ من عِلَّةٍ]
- وَ [قَوْلُهُ: إنَّ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ كَبِرَ حَتَّى لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ] [51]. يُقَال: كَبِرَ الرَّجُلُ. إِذَا أَسَنَّ بِكَسْرِ البَاء، وكَبُرَ الأمْرُ: إِذَا عَظُمَ بِضَمِّ البَاءِ ومَنْ ضَمَّ البَاءَ في حَدِيثِ أَنَسٍ فَقَدْ أَخْطَأَ.
- وَقَوْلُهُ: "وَأَحَبُّ إِلَيَّ أنْ يَفْعَلَهُ" كَذَا الرِّوَايَةُ، وَكَأنَّ الوَجْهُ أَنْ يَقُوْلَ: والأحَبُّ؛ لأنَّ أَفعَلَ الّتِي للمُفَاضَلَةِ إِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ بِغَيرِ أَلِفٍ وَلَام إِذَا كَانَ مُضَافًا كَقَوْلكَ: هُوَ أَحْسَنُ النَّاس، أَوْ كَانَتْ مَعَهُ "مِنْ" كَقَوْلكَ: زَيدٌ أَحْسَنُ مِنْ عَمْرٍو، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذلِكَ فَلَا بُدَّ فِيهِ من الألِفِ واللَّامِ، والوَجْهُ في هَذَا أَنْ تُجْعَلَ "أَحَبُّ" لِغَيرِ المُفَاضَلةِ كَأَنَّهُ قَال: وَحَبِيبٌ إِلَيَّ أَنْ لا يَفْعَلَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى أَنَّ أَفْعَلَ قَدْ يَجِيءُ لِغَيرِ المُفَاضَلَةِ كَقَوْلنَا في الأذَانِ: اللهُ أَكْبَرُ، بِمَعْنى كَبِيرٌ وكَقَوْلهِ [تَعَالى] (¬1): {هُمْ أَرَاذِلُنَا} أي: الأرَاذِلُ الَّذِي كَانُوا فِينَا، وَلَوْ أَرَادَ المُفَاضَلَةَ لَجَعَلُوا لأنْفُسِهِمْ حَظًّا مِنَ الرَّذَالةِ.

(جَامِعُ قَضَاءِ رَمَضَان)
قَوْلُ عَائشِةَ: "إنْ كَانَ لَيَكُوْن" [54]. "إِن" ههنَا مُخَفَّفَةٌ مِن الثَّقِيلَةَ لا تَعْمَلُ شَيئًّا، واللَّام لَامُ التّأْكِيدِ (¬2)، وفي "كَان" ضمِيرُ الأمْرِ والشَّأْنِ. وَقَال الكُوْفِيُّونَ: "إِنْ" ها هنَا بِمَنْزِلَةِ "مَا" واللَّامُ بِمَعْنَى "إلا" قَال: ويَجُوْزُ أَنْ تَكُوْنَ "إِنْ"
¬__________
(¬1) سورة هود، الآية: 27.
(¬2) ويُسميها النَّحويون اللَّامَ الفَارِقَةَ؛ لأنه يُؤتَى بها للفرق بين"إن" المخففة و"إنْ" النافية، وهي لَازِمَةٌ في خَبَرِ المُخَفَّفَةِ.

الصفحة 316