كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

وَمِنْ (كِتَاب الاعْتكَافِ) (¬1)
[قَضَاء الاعْتِكَافِ]
قَوْلُهُ: "آلبِرَّ تَقُوْلُوْنَ بِهِنَّ" [7]. كَلَامٌ فيه اخْتِصَارٌ، وتَقْدِيرُهُ: البَرَّ تَقُوْلُوْنَ بِهِنَّ مَا هُوَ بَيِّنٌ. وَرَوَاهُ غَيرُ مَالِكٍ: "البِرَّ تُرِدْنَ" أَوْ "يُرِدْنَ" وهَذِه هَمْزةُ الاسْتِفْهَام دَخَلَت هُنَا عَلَى مَعْنَى التَّقْرِيرِ والتَّوْبِيخُ. والعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ القَوْلَ بِمَعْنَى الظَّنِّ إِذَا كَانَ فِعْلًا مُضَارِعًا، وَكَانَ لِلْمُخَاطَبِ خَاصَّة، وَمِنَ العَرَبِ يُجْرِي القَوْلَ كُلَّهُ مُجْرَى الظَّنِّ وَكَانَتْ مَعهُ أَدَاةٌ مِنْ أَدَوَاتِ الاسْتِفْهَامِ، فَيَقُوْلُوْنَ: أَتَقُوْلُ زَيدًا مُنْطَلِقًا كَمَا قَال هُدْبَةُ (¬2):
¬__________
(¬1) الموطَّأ رواية يحيى (1/ 312)، ورواية أبي مُصْعَبٍ (1/ 331)، ورواية محمَّد بن الحسن (131)، ورواية سُوَيدٍ (356)، ورواية القَعْنَبِيِّ (350)، والاستذكار (10/ 267)، والمنتقى لأبي الوليد (2/ 77)، والقبس (1/ 259)، وتنوير الحوالك (1/ 290)، وشرح الزُّرقاني (2/ 204)، وكشف المغطى (183).
(¬2) هُدْبَةُ بنُ الخَشْرَمِ بنِ كُرْزِ بنِ أَبي حَيَّة العُذْرِيُّ، شَاعِرٌ إِسْلَامِيٌّ فَصِيحٌ، يُكْنَى أبا سُلَيمَان مَاتَ شَابًّا، قَتَلَهُ والي المدينةِ سَعِيدُ بنُ العَاصِ قِصَاصًا سَنَةَ (57 هـ). أخباره في: الشِّعر والشُّعر (2/ 691)، والاشتقاق (547)، ومعجم الشُّعراء (460)، والأغاني (21/ 277). وله شِعْرٌ جَيِّد، أكثَرُهُ قَالهُ في سِجْنِهِ ينتظر إرشاد أولاد قتيله زيادة ابن عَمِّه. جمع شعره الدُّكتور يَحْيَى الجبوري ونَشَرَهُ في وزارة الثقافة والإرشاد بدمشق سنة (1976 م) ثم أعاد نَشْرُهُ في دار القلم بالكويت سنة (1406 هـ). والبيت في شعره (141) (ط) دار القلم من أرجوزة يَنْقُضُ فيها على زِيَادَة بنِ عَمَّهِ الّذِي قَال أَرجُوْزَة عَلى وَزْنهَا وَقَافيتها يَرْتَجِزُ فيها بأختِهِ فَاطِمَةَ، قَال زِيَادَةُ:
عُوْجِي عَلَينَا وَأَرْبَعِي يَا فَاطِمَا
مَا دُوْنَ أَنْ يُرَى البَعِيرُ قَائِمًا

الصفحة 321