كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)
قَدْرًا وقَدَرًا، وقَدَّرْتُ تَقْدِيرًا، ويَجُوْزُ أَنْ يَكُونَ القَدْرُ مَصْدَرًا والقَدَرُ اسمٌ.
[مَا جَاءَ في لَيلَةِ القَدْرِ]
- وَ [أمَّا قَوْلُهُ: "يَعْتكفُ العَشْرَ الوُسَطَ" [92] الوُسَطُ: جَمْعُ الوُسْطَى، والكُبَرُ: جَمْعُ الكُبْرَى، ومَنْ رَوَاهُ: "الوُسْطَى" أَجْرَى جَمَاعَةَ مَنْ لا يَعْقِلُ مَجْرَى الوَاحدِةِ مِمَّنْ يَعْقِلُ، والعَرَبُ تَفْعَلُ ذلِكَ فَتَقُوْلُ: الجمَالُ ذَهَبَتْ، وَقَدْ يَصِفُوْنَ الجَمْعَ بِصِفَةِ الوَاحِدِ حَمْلًا عَلى مَعْنَى الجَمْعِ، وَمِنْهُ: {مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا} (¬1) و {أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِر} (¬2) ورُبَّما (¬3) فَعَلُوا ذلِكَ فِيمَنْ يَعْقِلُ وَهُوَ قَلِيلٌ، وعَلَى هَذَا التّأْويلِ تَتَوَجَّهُ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى "الأوْسَطِ".
- وَقَوْلُهُ: "حَتَّى إذَا كَانَ لَيلَةُ إِحْدَى وعِشْرِين" فالقِيَاسُ: لَيلَةَ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ؛ لأنَّه إِنَّمَا يُرَادُ لَيلَةُ اليَوْمِ الحَادِي والعِشْرِين. واليَوْمُ مُذَكَّرٌ.
- وَقَوْلُهُ: "رَأيتُنِي": سِيبَوَيهِ لا يُجِيزُ تَعَدِّي فِعْلَ ضمِيرِ الفَاعِلِ المُتَّصِلِ إِلَى ضَمِيرِ نَفْسِهِ المُتَّصِلِ إلَّا في الأفْعَالِ المُتَعَدِّيّةِ إِلَى مَفْعُوْلَينِ مِمَّا هُوَ دَاخِلٌ عَلَى مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ نَحْوَ: ظَنَنْتُنِي خَارِجًا وَنَحْوَهُ، ولَا يَجُوْزُ ضَرَبْتُنِي، وإِنَّمَا يَجُوْزُ: ضَرَبْتُ نَفْسِي، وإِنَّمَا جَازَ ذلِكَ في الرُّؤْيَةِ هُنَا؛ لأنَّهَا كَانَتْ في النَّوْمِ فَجَرَتْ مَجْرَى رُؤْيَةِ العِلْمِ؛ لِمُضَارَعَتِهَا لَهَا، وَقَدْجَاء ذلِكَ في رُؤْيَةِ العَينِ نَفْسِهَا في قَوْلِ عَنْتَرَةَ (¬4):
¬__________
(¬1) سورة يس، الآية: 80.
(¬2) سورة القمر.
(¬3) مكرر في الأصل.
(¬4) ديوانه (258) وفيه: =
الصفحة 323