كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)
* فَرَأَيتُنَا مَا بَينَنَا مِنْ حَاجِزُ *
وَعَلَى تَأْويلِ قِرَاءَةِ {يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيهِمْ رَأْيَ الْعَينِ} (¬1): في قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ باليَاءِ.
- قَوْلُهُ: "عَلَى عَرْشٍ". يُرْوَى: "عَرِيشٍ"، وهُمَا هاهنَا سَوَاءٌ. وَحَقِيقَةُ العَرِيشِ أَنّه المَعْرُوْشُ، وَحَقِيقَةُ العَرْشِ: المَصْدَرُ مِنْ عَرَشْتُ الكَرْمَ وغَيرَهُ، ثُمَّ يُسَمَّى المَعْرُوْشُ عَرْشًا بالمَصْدَرِ مُبَالغَةً، كَمَا قَالُوا: رَجُل عَدْلٌ
- وَ [قَوْلُهُ: "وَتَحَرَّوا لَيلَةَ ... "] [10]. تَحَرَّوا: قَصَدُوا.
- وَ [قَوْلُهُ: [إِنِّي رَجُلٌ شَاسِعٌ الدَّارِ"] [12] الشَّاسِعُ: البَعِيدُ شَسَعَ شُسُوْعًا.
- قَوْلُهُ: "فَمُرْنِي بِلَيلَةٍ أَنْزِلُ" (¬2) يَجُوْزُ في "أَنْزِلُ" الرَّفْعُ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ،
¬__________
= وَلَقَدْ رَأَيتُ المَوْتَ يَوْمَ لَقِيتُهُ ... مُتَسَرْبِلًا والسَّيفُ لَمْ يتسَرْبَلِ
فَرَأَيتُنَا مَا بَينَنَا مِنْ حَاجِزٍ ... إلَّا المِجَنّ ونَصْل أَبْيَضَ مُصْقَلِ
ذَكَرٌ أَشُقٌ بِهِ الجَمَاجِمَ في الوَغَى ... وأَقُوْلُ لَا تُقْطَعْ يَمِينُ الصَّيقَلِ
(¬1) سورة آل عمران، الآية: 13. وفيها أربعُ قراءات، قراءتان باليَاء، وقراءَتَان بالتاءِ، قِرَاءَةُ الجَمَاعَة، وهي رِوَايةُ حَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ {يَرَوْنَهُم} وَقَرَأَ نَافِعٌ، وأبو عَمْرٍو، وهي رِوَايَةٌ عن عاصِمٍ ويَعقوبُ، وسَهْلٌ، وأَبَان وابنُ شاهي ... {تَرَوْنَهُمْ} وَقَرَأ طَلْحَةُ بنُ مصَرِّف والسُّلَمِيُّ {يُرَوْنَهُمْ} بالبِنَاءِ للمَجْهُوْلِ. وقَرَأَ طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفِ أَيضًا وهي مَرْويَّةٌ عن ابنِ عَبَّاسِ {تُرَوْنَهُمْ} بالبِنَاءِ لِلْمَجْهُوْلِ أَيضًا وبالتَّاءِ. يُراجع: السَّبعة لابن مُجاهد (202)، والحُجَّةَ لأبي عَلى (2/ 20)، وإعراب القراءات لابن خَالويه (1/ 108)، ومعاني القرآن للفرَّاء (1/ 194)، وتفسير الطَّبري (6/ 233)، وإعراب القرآن للنَّحَّاس (1/ 314)، والمُحتسب (1/ 154)، وتفسير ابن عَطِيّة المحرر الوجيز (3/ 33، 34)، الكشَّاف (1/ 177)، والبحر المحيط (2/ 394)، والدُّر المصون (3/ 48، 49).
(¬2) الموجود في "الموطَّأ" رواية يحيى المطبوع: "فمرني ليلة".
الصفحة 324