كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)
مُسْلِمٌ فَقَال فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأى غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا".
- وَقَوْلُهُ: "وَاللهِ لَا أنْقُصُهُ" هُوَ مَفْتُوْحُ الهَمْزَةِ مَضْمُوْمُ القَافِ، مِنْ نَقَصَ ينقصُ، قال تعالى (¬1): {أَو انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا} والعَامَّة تَقُوْلُ: أَنْقَصَ يُنْقِصُ رُبَاعِيًّا، وَهُوَ خَطَأٌ لَمْ يُسْتَعْمَلْ مِنْهُ رُبَاعِيٌّ.
- وَقَوْلُهُ: "أَنْتِ الطَّلَاقُ" الوَجْهُ أَنْ يُقَال: أَنْتِ طَالِقٌ، وَلكِنَّ العَرَبَ تَضَعُ المَصَادِرَ مَوْضِعَ أَسْمَاءِ الفاعِلِينَ والمَفْعُوْلينَ مُبَالغَةً في المَعَانِي فَيَقُوْلُوْنَ (¬2): رَجُلُ صوْمٌ وَعَدْلٌ، أَي: صَائِمٌ وَعَادِلٌ، فَيَجْعَلُوْنَهُ كَأَنَّهُ هُوَ الصَّوْمُ والعَدْلُ: لِكَثرةِ وُقُوْعِهِمَا مِنْهُ.
- وَقَوْلُهُ: "إنْ كَسَوْتُكِ هَذَا الثَّوْبَ (¬3) ولَا أذِنْتُ لَكِ إلَى المَسْجِدِ" والصَّوابُ: وأَذِنْتُ لَكِ بإِسْقَاطِ "لا" وَلَا وَجْهَ لِدُخُوْلِ "لا" في هَذَا المَوْضِع إلَّا عَلَى وَجْهِ الزِّيَادَةِ كَالَّتِي في قَوْلهِ [تَعَالى] (¬4): {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيءٍ} و {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} (¬5).
- وَ [قَوْلُهُ]: "كَانَ ذلِكَ لَا يَضُرُّ بِزَوْجِهَا" هَذَا الفِعْلُ إِذَا اسْتُعْمِلَ رُبَاعِيًّا عُدِّيَ بالبَاءِ فَقِيلَ: أَضَرَّ بِهِ أَي: أَلْصَقَ بِهِ الضَّرَرَ، وإِذَا اسْتُعْمِلَ ثُلَاثِيًّا عُدِّيَ بِغَيرِ حَرْفٍ فَقِيلَ: ضَرَّه يَضُرُّهُ.
¬__________
(¬1) سورة المُزَّمل.
(¬2) في الأصل: "فيقول".
(¬3) في رواية يحيى: "هذا الثوب وأذنت ... ".
(¬4) سورة الحديد، الآية: 29.
(¬5) سورة الأعراف، الآية: 12.
الصفحة 331