كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

كَانَتْ دَاخِلَةً تَحْتَ مَعْنَى الذَّاتِ تَتْمِيمًا لِلْمَعْنَى؛ لأنَّ العَرَبَ تُشَبِّهُ الحَق المُلْتزمَ بِمَا يُتَقَلَّدُ في العُنُقِ، وَبِمَا يُعْصَبُ بالرَّأْسِ، وبِمَا يُحْمَلُ عَلَى الظَّهْرِ.
- وَ [قَوْلُهُ: "فَخْرًا ورِيَاءً وَنِوَاءً"] يُقَالُ: نَاوَأْتُ الرَّجُلَ مُنَاوَءَةً وَنوَاء: إِذَا عَادَيتَهُ وغَالبْتَهُ، وسُمِّيَ مُنَاوَءَةً؛ لأنَّ كُلَّ واحد مِنَ المُتَغَالِبَينِ يَنُوْءُ إِلَى صَاحِبِهِ أَي: يَنْهَضُ لِحَرْبِهِ في بُطْءٍ وتَثَاقُلٍ.
- وَ [قَوْلُهُ: "الجَامِعَةُ الفَاذَّةُ"] الفَاذَّةُ والفَذةُ: المُنْفَرِدَةُ، وَأَرَادَ أَنَّ هَذِه الآيةَ جَمَعَتْ جُمْلَةَ الخَيرِ والشَّرِّ عَلَى اخْتِصَارِهَا ولذلِكَ سَمَّاهَا جَامِعَةً.
- وَ [قَوْلُهُ]: "والمَنْشَطِ والمَكْرَهِ" [5]. النَّشَاطُ والكَرَاهَةُ، وأَمْرٌ مُكْرَةٌ: أَي: مَكْرُوْهٌ، وُصِفَ بالمَصْدَرِ لِلْمُبَالغَةِ. والمُنَازَعَةُ: المُغَالبَةُ، وسُمِّيت بذلِكَ؛ لأنَّ كُلَّ واحد من المُتشَارِعَينِ يَرُوْمُ انْتِزَعَهَا (¬1) في يَدِ صَاحِبِهِ، أوْ لأنْ نَفْسَهُ تُنَازِعُهُ إِلَيهِ.

[النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّساءِ والولْدَانِ في الغَزْو]
- وَ [قَوْلُهُ: "بَرَّحَتْ بِنَا امْرَأَةُ ... "] [8]. يُقَالُ: بَرَّحَ بِي الأمْرُ تَبْرِيحًا: إِذَا شَقَّ عَلَيَّ وَجَهَدَنِي، ولَقِيتُ مِنْهُ البَرْحُ والبُرَحَاءَ والتَّبْرِيحَ والبُرَحِين والبِرَحِين (¬2).
- قَوْلُهُ: "فَأرْفَعُ عَلَيهَا السَّيفَ ثُمَّ أذْكُرُ ... فَأَكُفُّ". كَانَ القِيَاسُ فَرَفَعْتُ ثُمَّ ذَكَرْتُ فَكَفَفْتُ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُخْبِرُ بالحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيهَا مَعَهُمَا كَقَوْلهِمْ:
¬__________
(¬1) في الأصل: "انتزاعاها".
(¬2) اللّسان (بَرَح) قَال: بكسر البَاءِ وضَمهَا؛ والبُرَحين؛ أي: الشَّدَائِدُ والدَّوَاهي. ويُراجع: المُحكم (3/ 243)، و"لَقِيَ منه البُرَحِينَ" مَثَلٌ، يُراجع: أمثال أبي عُبَيدٍ (349).

الصفحة 336