كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)
- وَ [قَوْلُهُ: "قَبْلَ أنْ تُصِيبَهُمَا المَقَاسِمُ"] المَقَاسِمُ: جَمْعُ مَقْسَمٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى القَسْمِ، كَالمَضْرَبِ مِنَ الضَّرْبِ، وجُمَعِ لاخْتِلَافِ أَحْوَالِ القَسْمِ، كَمَا يُقَالُ: التَّجَارِبُ والمَنَاكِحُ.
(مَا جَاءَ فِي السَّلْبِ في النَّفْلِ)
مَعْنَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ جَاءَ في كَوْنِ السَّلْبِ في النَّفْلِ فَحَذَفَ المُضَافَ وَأَقَامَ المُضَافَ إِلَيهِ مَقَامَهُ، وَأَرَادَ بالنَّفْلِ ههنَا مَا يُنَفِّلُهُ الإمَامُ المُقَاتِلَ.
- وَ [قَوْلُهُ: "كَانَتْ لِلمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ"] [18]. الجَوْلَةُ: الاضْطِرَابُ وَالرَّوَغَانُ والفِرَارُ.
- وَقَوْلُهُ: ["وَجَدْتُ [مِنْهَا] رِيحَ المَوْتِ"] قِيلَ: رِيحُ المَوْتِ مَثلٌ لِمَا يَحِينُ مِنْهُ وَيُسْتَشْعَرُ كَمَا يُقَالُ: ذَاقَ المَوْتَ، وإِنَمَا الذَّوْقُ [لِـ، ]ـمَا لَهُ طَعْم (¬1).
¬__________
= تَرَى الجَوْنَ ذَا الشَّمْرَاخِ والوَرْدَ يُبْتَغَى ... لَيَالِيَ عَشْرًا وَسْطَنَا وَهْوَ عَائِر
وهَذَا البَيتُ الّذِي أَنْشَدَهُ لحُرَيثِ بنِ عَنَّابٍ النَّبْهَانِيُّ الطَائِيّ. يُراجع: اللسان (شَمْرَخَ) وحُرَيثُ بنُ عَنَّابٍ شَاعِرٌ إِسْلَامِي، وعَنَّابُ بالنُّوْنِ لا بالتَّاءِ، لَهُ أَخْبَارٌ وأَشْعَارٌ قَلِيلَةٌ، وهو المَعْرُوْفُ بـ"الأعْوَرِ النَّبْهَانِيِّ" يُراجع: شعر طَيِّيءٍ وأَخبارها (574)، وقدْ فَاتَ جَامِعُ الشَعْرِ هَذَا البَيتَ. كَمَا فَاتَ العَلَّامَةُ الصَّفَدِيُّ ذكره في كتابه "الشُّعُوْرِ بالعُوْرِ"، ولم يُدْرِكْ مُحَقِّقُهُ الَّذي استَدْرَكَهُ مَشْكُوْرًا في "الأعْوَرِ النَّبْهَانِي" أَنه هُوَ نَفْسُهُ حُرَيثُ بنُ عَنَّابٍ، لِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ في حَرْفِ الحَاءِ، وَذَكَرِهُ في حَرْفِ النُّوْنِ "النَّبهَانِيُّ". يُراجع: الشُّعور بالعور (263)، وتخريج ترجمته في "شِعْرِ طَيِّء"، و"الشُّعور بالعُور". وغيرهما.
(¬1) زَادَ اليَفْرَنيُّ في "الاقْتِضَابِ": "قَال تَعَالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [سورة آل عمران، الآية: 185] وقَال الرَّاجز:
* لَقَدْ وَجَدْتُ المَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ * =
الصفحة 340