كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)
- وَقَوْلُهُ: "مَا بَالُ النَّاسِ! فَقَال (¬1): أمْرُ اللهِ" كَذَا الرِّوَايَةُ، السُّؤَالُ والجَوَابُ مُخْتَصَرَانِ، تَقْدِيرُهُمَا: مَا بَالُ النَّاسِ مُنْهَزِمِينَ. فَقَال: ذلِكَ أَمْرُ اللهِ.
- وَقَوْلُهُ: "لَا هَاءَ الله. إِذًّا لَا يَعْمِدُ ... " كَذَا الرِّوايةُ، وَهُوَ خَطَأٌ (¬2) لا وَجْهَ لِدُخُوْلِ "إِذا" ها هنَا؛ وَالصَّوَابُ: لا هَاء الله ذَا، دُوْنَ أَلفٍ في "إذًا" والمَعْنَى: ذَا مَا أُقْسِمُ بِهِ، وَمِنَ النَّحْويِّينَ مَنْ يُقَدِّرُهُ: الأمْرُ ذَا، فَيَكُوْنُ عَلَى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ مُبْتَدَأ مَحْذُوْفَ الخَبَرِ، وَعَلَى الثَّانِي خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مُضمَرٍ.
- وَ [قَوْلُهُ: "فاشْتَرَيتَ بِهِ مَخرَفًا في بنَي سَلِمَةَ"] سَلِمَةَ: بِكَسْرِ الَّلامِ لا عَيرُ (¬3). والمَخْرَفُ: بِفَتْحِ المِيمِ والرَّاءِ: والنَّخْلُ (¬4)، وَقَال ابنُ بُكَيرٍ: المَخْرَفُ: الأرْضُ تَزْدَرِعُهَا.
¬__________
= وقَال غَيرُهُ:
وشَمَمْتُ رَيحَ المَوْتِ مِنْ تِلْقَائِهِمْ ... في مَأزق والخَيلُ لَمْ تَتبَدَّد"
(¬1) في الأصل: "قال".
(¬2) قال اليَفْرَنيُّ: "كَذَا رَوَينَاهُ بِقَصْرِ "ها" وَ"إذا" قَال إِسْمَاعِيلُ القَاضِي: عَنِ المَازِنِيِّ أنَّ الروَايَةَ خَطَأٌ، وَهُوَ كَذلِكَ؛ إِذْ لا وَجْهَ لِـ"إِذا" في هَذَا المَوْضِعِ قَال: وَصَوَابُهُ: "لَاهَا الله ذَا" و"لا هَاء الله ذَا" و"ذَا" صِلَةٌ في الكَلَامِ قَالهُ أَبُو زَيدِ. وَقَال أَبو حَاتِم: يُقَالُ في القَسَمِ: لَاهَا الله ذَا، والعَرَبُ تَقُوْلُ: لا هَاء الله ذَا بالهَمْزِ، والقِيَاسُ تَرْكُ الهَمْزَةِ ... ".
(¬3) قَال ابنُ حَبِيبَ في "مختلف القبائل" (331): "سَلِمَةُ في الأنْصَارِ؛ سَلِمَةُ بنُ سَعْدِ بن عَلِيُّ بن أَسَدٍ ... من الخَزْرَجِ" كَذَا قَيَّدَهَا بالشَّكْلِ. وقَيَّدَهَا الوَزِيرُ المَغْرِبِيُّ في الإينَاسِ (185) بالشكْلِ والحَرْفِ فَقَال: "سَلِمَةُ مَكْسُوْرَ اللَّامِ -بنِ سَعْدِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَسَدٍ ... " وَذَكَرَا "سَلِمَةَ" مَكْسُوْرَةَ اللَّامِ في قَبَائِلَ أَخْرَى، فَذَكَرَا في جُهَينَةَ، وجُعْفي، وقَال الوَزِيرُ المَغْرِبِيُّ: "الأنْصَارُ وَجُعْفَى وجُهَينَةُ، كُل سَلِمَاتِهِمْ بالكَسْرِ".
(¬4) ذَكَرَ اليَفْرَنِيُّ في "الاقْتِضَابِ" مَعَاني للمَخْرَفَ أَكْثَر مِمَا ذَكَرَ المُؤَلِّفُ فلتُراجع هُنَاك.
الصفحة 341