كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

- وَ [قَوْلُهُ: "وَهُوَ يُرِيدُ الجُعْرَانَةَ"] [22]. (الجُعْرَانَةُ) و (الجُعُرَّانَةُ) (¬1) مُخَفَّفَةٌ ومُشَدَّدةٌ، وأَنكرَ الأصْمَعِيُّ التَّشْدِيدَ، وبالتَّخْفِيفِ حَكَاهُ صَاحِبُ "البَارعِ" والمُحَدِّثُوْنَ يَرْوُونَهُ بالوَجْهَينِ.
- وَ [قَوْلُهُ: "مِثْل سَمُرِ تِهَامَةَ"] السَّمُرُ: شَجَرٌ طِوَالٌ لَهُ شَوْكٌ، وَهُوَ مِنْ أَنْوَاعِ العِضَاه، وَهُوَ كَثيرٌ بِتِهَامَةَ، والعَرَبُ تُشَبِّهُ الإبِلَ والجُيُوْشَ بالسَّمُرِ والنَّخْلِ والأثْلِ، يُرِيدُوْنَ إِلْتِفَافِهَا وَكَثْرَةَ عَدَدِهَا (¬2)، ويُقَالُ: إِنَّ السَّمُرَ جَمْعُ سَمُرَة، وَهِيَ شَجَرُ الصَّمْغِ العَرَبِيِّ (¬3) لِطُوْلهَا والتِفَافِهَا (3).
وَمَنْ رَوَى: "ثُمَّ لَا يَجِدُوْنَنِي بَخِيلًا" بِنُونَينِ فَهُوَ القِيَاسُ؛ لأنَّ هَذَا مَوْضِعُ رَفْعٍ، والنُّوْنُ لا تَسْقُطُ مِنَ الأفْعَالِ المُضَارِعَةِ إلَّا لِنَصْبٍ أَوْ جَزْمٍ. ومَنْ رَوَى "لا تَجِدُوْنِي" بنُوْنٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّمَا حَذَفَ النُّوْنَ تَخْفِيفًا، لاجْتِمَاعِ النُّوْنَينِ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأ {أَتُحَاجُّونِّي} (¬4) واختُلِفُ في النُّوْنِ المَحْذُوْفَةِ فَقِيلَ: الأُوْلَى هِيَ
¬__________
(¬1) الجُعْرَانَةَ من ضَوَاحِي مكَةَ -شَرَّفَهَا اللهُ- مَعْرُوْفَةٌ، مَشْهُوْرَةٌ، لَا تزَالُ على تَسْمِيَتِهَا، وصاحبُ "البَارعِ" هو أَبُو عَلِيٍّ القَالِي، كَذَا صَرَّحَ به اليَفْرَنِيّ، فَقَال: "حَكَى القَالِي في "البَارعِ" وإِنْ كَانَ هُنَاكَ "البَارع في اللُّغَة" لِغَيرِهِ أَيضًا. لكِنَّهُ هُنَا يَقْصِدُهُ دونَ غَيرِهِ بلا إِشْكَالٍ، وكِتَاب القَالِي هَذَا مَطْبُوعٌ سنة (1975 م) بتَحْقِيقِ هاشم الطَّعان في مكتبة النَّهضةَ ببغداد، ودار الحَضَارة العربية ببيروت، والمَطْبُوع من كتاب "البَارع" ناقصٌ، لذا استَدْرَكَ عَليه المُحَقِّقُ نُصُوْصًا وَرَدَتْ في مَعَاجِم اللُّغَة المتأخرة عنه، منْصُوْصٌ عَلَى أنَّهَا من "البَارعِ" ومن بين النُّصوص النَّصُّ المُتَعَلَّقُ بـ"الجُعْرَانَة" المذكورُ هُنَا فهو سَاقِط من الجُزْءِ المَطْبُوعِ من"البارع" مَوْجُودٌ في "المِصْبَاحِ المُنِير" و"التَّاج" (جَعَرَ) يُراجع: ملحق كتاب "البَارع" ص (714).
(¬2) من أول هذه الفَقرة إلى هُنَا نقله اليَفْرنِيُّ في "الاقتضاب".
(¬3) - (3) هذه العبارة مقحمة هنا؟ ! .
(¬4) سورة الأنْعَام، الآية: 80. قَال ابنُ مجاهد في "السَّبعة" (261): "واخْتَلَفُوا في =

الصفحة 343