كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)
المَحْذُوْفَةُ، وَقِيلَ: بَلِ الثَّانِيَةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ (¬1). [ ... ].
- وَ [قَوْلُهُ: "أَدُّواء الخِيَاطَ"] الخِيَاطُ: الخَيطُ الَّذِي يُخَاطُ بِهِ وَجَمْعُهُ: خُيُط بِضَمِّ الخَاءِ واليَاءِ قَالهُ أَبُو زَيدٍ (¬2) / وَهُوَ غَرِيبٌ، والخِيَاطُ -أَيضًا-: الإبْرَةُ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (¬3): {سَمِّ الْخِيَاطِ} والمِخْيَطُ: الإبْرَةُ لا غَيرُ، ومَنْ رَوَى: "أَدُّوا
¬__________
= تَشْدِيدِ النُّوْنِ وتَخْفِيفِهَا مِنْ قَوْلهِ: {أَتُحَاجُّونِّي} ... فَقَرَأ كَثِير، وأبو عَمْرٍو، وعَاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسَائِيّ ... مُشَدَّدَتَينِ. وقَرَأَ نَافعٌ وابنُ عَامِرٍ .. مُخَفَّفَتينِ .. " وشَرَحَ كَلَامِ ابنِ مُجاهدٍ هَذَا الإمامُ ابنُ خَالوَيهِ في "إِعْراب القِرَاءَات" فَقَال: قَرَأَ نَافعٌ وابنُ عَامِرٍ .. بتَخْفِيفِ النُّوْنِ، وقَرَأَ البَاقُوْنَ بالتَّشْدِيدِ، والأصْلُ: أَتحاجُونَنِي بنُونَين الأوْلى عَلَامَةُ الرَّفع، والثانِيةُ مَعَ يَاءِ المُتكلِّمِ في مَوْضِعِ النَّصْبِ .. فاجتَمَعَ حَرْفَانِ مُتَجَانِسَان فأَدْغَمُوا تَخْفِيفًا. وأَمَّا نَافِعٌ فَإِنه كَرِهَ الجَمْعَ بينَ نُونَينِ فَحَذفَ وَاحِدَةً". ويُراجعُ: الحُجة لأبي عَلِي الفَارِسي (3/ 333)، قال: "وَقَرَأ -بالتَّخْفِيفِ- من غَيرِ السَّبْعَةِ هشامٌ وابنُ ذكوان وابنُ عَبْدَان والحُلْوَانِيُّ". وإعراب القرآن للنَّحاس (1/ 560)، والمحرر الوجيز (5/ 264)، وزَاد المسير (3/ 76)، وتفسير القُرطبي (7/ 29)، والبحر المحيط (4/ 169)، والدُّر المصون (5/ 18).
(¬1) الَّذي قَال الأولَى هِيَ المَحُذُوفةُ هو سِيبَوَيهِ؛ يُراجع: الكتاب (2/ 154)، والَّذِي قَال الثَّانِية هو الأخفشُ. قَال القُرطبيُّ: "وحُكِيَ عَنْ أَبي عَمْرو بنِ العَلَاءِ أَنَّ هَذِهِ القِرَاءَةِ لَحْنٌ، وأَجَازَ سِيبَوَيهِ ذلِكَ، فَقَال: اسْتَثْقَلُوا التضعِيفَ وأَنْشَدَ [عَمْرُو بن معدي كَربٍ، ديوانه: 169]:
تَرَاهُ كالثَّغام يُعَلُّ مسْكًا ... يَسُوءُ الفَالِيَاتِ إِذَا فَلَينِي
وقَال مَكِّيُّ بنُ أَبي طَالب في مُشكِلِ إعراب القُرآن (1/ 274)، الحذْفُ بعِيدٌ في العَرَبِيةِ قَبِيحٌ مَكْرُوْهٌ، وإِنَّمَا يجوزُ في الشَعْرِ للوَزْنِ، والقُرآن لا يَحْتَمِلُ ذلِكَ فيه؛ إِذْ لا ضَرُوْرَة تَدْعُو إِلَيهِ" كَذَا نَقلَ عنه السَّمين الحلبي في الدُّر المصون (5/ 19)، وعابَ عليه ذلِكَ.
(¬2) يعني أبا زَيدٍ الأنْصَارِيَّ صاحب "النَّوادر" سَعِيدَ بنَ أَوْس بنِ ثَابتٍ (ت 215 هـ).
(¬3) سورة الأعراف، الآية: 40.
الصفحة 344