كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)
-[وَقَوْلُهُ: "لَيسَ بِرِهَان الخَيلِ بأسٌ"] [46] الرِّهَانُ والمُرَاهَنَةُ: المُسَابَقَةُ: سُمِّيَ رِهَانًا؛ لِمَا يُوْضَعُ فِيهَا مِنَ الرُّهُوْنِ، يُقَالُ: أَرْهَنْتُ في المُخَاطَرَة، فَإِذَا أَرَدْتَ غَيرَ المُخَاطَرَةِ قُلْتَ: رَهَنْتُ الرَّهْنَ وأَرْهَنْتُهُ، وأَنكرَ الأصْمَعِيُّ أَرْهَنْتُ، واحتُجَّ عَلَيهِ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ (¬1):
* نجَوْتُ وأَرْهَنْتُهُمْ مَالِكَا *
فَقَال: إِنَّمَا الرِّوَايَةُ: "وأَرْهَنُهُم" (¬2) فَهُوَ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ في مَوْضِعِ الحَالِ، أَي: نَجَوْتُ وَهَذِهِ حَالِي، كَمَا تَقُوْلُ: "قُمْتُ إِلَيهِ وأَصُكُّ عَينَه".
- وَ [قَوْلُهُ: "فَأَخَذَ السّبق"] يُقَالُ: سَبَقَ يَسْبِقُ سَبْقًا، فَإِذَا أَرَدْتَ الخَطَرَ قُلْتَ: سَبَقٌ -بِفَتْحِ البَاءِ- والسِّبَاقُ والمُسَابَقَةُ: فِعْلُ المُتَسِابِقَينِ.
- وَ [قَوْلُهُ: خَرَجَتْ يَهُوْدُ بِمَسَاحِيهِمْ ومَكَاتِلِهِمْ"، [48] المَكَاتِلُ: جَمْعُ مِكْتلٍ وَهِيَ القُفَّةُ العَظِيمَةُ. وَفِي "العَينِ" المِكْتلُ: الزِّنْبِيلُ.
- وَ [قَوْلُهُ: "مُحَمَّدٌ -وَاللهِ- مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ"] الخَمِيسُ: الجَيشُ، سُمِّيَ بِذلِكَ لأنَّه مَقْسُوْمٌ خَمْسَةَ أَقْسَام؛ مُقَدِّمَة وسَاقَةٌ، ومَيمَنَةٌ ومَيسَرَةٌ وقَلْبٌ. هَذَا
¬__________
(¬1) هَو عبد الله بن همَّام السَّلولي، والبيت في ما تَبقى شعره (26)، وقد تقدم ذكر عبد الله وشعره وقيل: هو لهمَّام بن مُرَّة والبيتُ بتَمَامِهِ:
فَلَمَّا خَشيتُ أَظَافيرَهُمْ ... نَجَوْتُ وَأَرْهَنْتُهُم مَالِكَا
(¬2) جاءَ في اللّسان (رهنَ): "وأَنكرَ بَعْضُهُم (أرْهَنْتُ) وروى هذَا البَيت (أَرْهنهم مالكًا) كما تَقُول: قمت وأصُكُّ عينه. قال ثَعْلَب: الرُّواةُ كلُهم على (أرهنتهم) على أنَّه يَجُوْزُ رَهَنْتُهُ وَأَرْهَنْتُهُ إلا الأصْمَعِي فإنَّه رواه: (وارهنهم مالكًا) على أنَّه عَطَفَ بفِعْل مُسْتَقْبِلٍ على فِعْلٍ مَاضٍ وشَبَّهَهُ بقَوْلهِمْ: قُمْتُ وأَصُكُّ وَجْهَهُ، وهو مَذْهَبٌ حَسَنٌ؛ لأنَّ الواوَ واوُ حالٍ فيجعل أصك حالًا للفعل الأول ... ".
الصفحة 351