كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

- وَ [قَوْلُهُ: "اُصْبُبْ"] [5]. في بَعْضِ النُّسَخِ: "أَصُبُّ" وَلَا وَجْهَ لَهُ، والصَّوَابُ: اُصْبُبْ عَلَى الأمْرِ.
-[قَوْلُهُ: "إلَّا شَعَثًا"] الشَّعَثُ: أَنْ يَتَلَبَّدَ الشَّعْرُ وَيَتَّسِخُ لِعَدَمِ التَّسْرِيحِ والغَسْلِ.
- وَ [قَوْلُهُ: "باتَ بذي طَوَى"] [6] ذُوْ طُوَى: وادٍ بِمَكَّة كَذَا قَال الأصمَعِيُّ (¬1). وَوَقَعَ في كِتَابِ أَبِي زَيدٍ: طُوَاء فَأَنكرَهُ ابنِ دُرَيدٍ وأَصْلَحَهُ. وَقَال: إِنَّمَا المَمْدُوْدُ طُوَاءُ الَّذِي في طَرِيقِ الطَّائِفِ (¬2). وأَمَّا طُوَى المَذْكُوْرُ في القُرْآنِ فَقُرِئَ {طُوى} مَضْمُوْمَةَ الطَّاءِ ومَكْسُوْرَة, فَمَنْ ضَمَّ فَهُوَ وَاد في أَصْلِ الطُّوْرِ بِجِهَةِ الشَّامِ، وَهُوَ غَيرُ هَذَينِ، وَمَنْ قَرَأَ مُنَوّنًا صَرَفَه (¬3) جَعَلَهُ اسْمًا غَيرَ
¬__________
(¬1) ذُو طُوىً: موضعُ بمكَّة -شرفها اللهُ- معروفٌ. ذكره البَكْرِيُّ في معجم ما استعجم (896)، وياقوتُ الحَمَويُّ في معجم البُلدان (4/ 45)، والحِمْيَرِيُّ في الرَّوض المِعْطَار (397).
وحَدَّده الفاكهِي رحمه لله في أخبار مكة (4/ 215)، فقال: "بطنُ ذي طوى ما بينَ مَهْبَطِ ثَنِيَّةِ المقبرة التي بالمعلاة إلى الثنية القُصْوَى التي يُقَالُ لَهَا: الخَفراء تَهبط على قبور المهاجرين بِفخ". ومثلُ ذلِكَ تَمَامًا قال الأزْرَقي في أخباره مكة (2/ 297) وبطنه هَذَا هُو الَّذي يُعْرَفُ الآنَ بـ "العُتيبِية"، ويَمتَدُّ إلى مَا يُسَمَّى اليَوْمَ بـ "جَرْوَل" ولا زالت البئرُ المَعْرُوْفَةُ ببئرِ ذي طُوى مَعْرُوْفَةَ بِهَا، عَلَيهَا بناية قديمةٌ كُتِبَ عَلَيهَا "بئر ذي طُوى" واللهُ تَعَالى أَعْلَمُ.
(¬2) في مُعجم ما استعجم (896) وغيره وأنشدوا:
إِذَا جُزْتَ أَعْلَى ذِي طُوَاءَ وَشِعْبِهِ ... فَقَلْ لَهُمَا جَادَ الرَّبِيع عَلَيكُمَا
وَقُلْ لَهُمَا لَيتَ الرِّكَابَ التي سَرَتْ ... إلَى أَهْلِ سَلْعِ قَدْ رَجَعْنَ إِلَيكُمَا
(¬3) سورة طه، الآية: 12، والآية بتمامها: {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)} وفي سورة النَّازعات {بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16)} الضَمُّ قراءةِ الجُمهور. والكَسرُ قَرَأَ بها الحَسَنُ والأعْمَشُ، وَأبو حَيوة، وابنُ أَبي إسحاق، وَأبو السَّمال، وابن محيصن، وعكرمة. يُراجع: معاني القرآن للفراء (2/ 175)، والمحرر الوجيز (10/ 10)، وزاد =

الصفحة 354