كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

"الدَّلائِلِ": "لِحِرْمِهِ" بِكَسْرِ الحَاءِ وأَنكرَ الضَّمَّ. وَقَال: إِنما الوَجْهُ: لحِرْمِهِ مِثْل لِحِلِّهِ. وَمَا قَالهُ قَاسِمٌ غَيرُ مَعْرُوْفٍ. وإِنَّمَا الحِرْمُ: الحَرَامُ، قَال [الله] تَعَالى (¬1):
¬__________
= رَوَى عن أبي عَلِي البَغْدَادِيُّ [القَالِي] أنّه كَانَ يَقُوْلُ: كَتَبَ كتاب "الدَّلائِلِ" ومَا أَعْلَمُ أَنه وُضِعَ بالأنْدَلُسِ مِثْلَهُ. ومَاتَ قَبْلَ إِتْمَامِهِ فَأَتمَّهُ وَالِدُهُ. وَتُوجد ثلاث قطع من كتاب "الدَّلائل" وَلَا يَكْمُلُ بِهَا الكِتَاب مُجْتَمِعَةً، وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى مَا يَزِيدُ عَلَى ثُلُثَي الكِتَابِ -فِيمَا أَظُنُّ-. وَنسخه إِحْدَاهَا في الظاهِرِية، وثانيها في المتحف بتُركيا، والثالثة في خزانة الرباط، والنُّسخ الثلاث قَدِيمَةٌ جَيَّدَةٌ، وقد عَمِلَ الدُّكتور شاكر الفَحَّام -حفظه الله- تعريفًا بهذه النُّسخ وبالكتاب في كتاب نشره مَجْمَع اللُّغة العَرَبِية بدمشق. أخبارُ قَاسِمٍ في: جذوة المقتبس (412)، وبغية الملتمس (1300)، وتاريخ ابن الفرضي (1/ 402)، وطبقات الزُّبيدي (309)، ونفح الطيب (2/ 49) وغيرها.
(¬1) سورة الأنبياء، الآية: 95، وهكذا كُتِبَت الكلمتين معًا في الأصْلِ قال ابنُ مُجَاهدٍ في السبعة (431)، قرأ عاصمٌ في رواية أبي بكر وحمزةُ والكسائي {وحِرْمٌ} بكسرِ الحَاءِ بغير ألفٍ. وقرأ الباقون وحَفْصٌ عن عاصم {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ} بألف. قَال الإمَامُ العَلامةُ أَبُو عَلي الفَارِسي في الحُجَّة (5/ 261)، والإمام اللُّغَويُّ أَبُو عَبدِ الله بنُ خَالويه في إعراب القَرَاءات (2/ 68)، وكلاهما يَشْرَحُ كِتَابَ ابن مُجَاهِدٍ قَالا: "وهُمَا لُغَتَانِ" وكَذلِكَ حِل وحَلالٌ. ويُراجَع: معاني القُرآن للفراء (2/ 211)، والتَّيسير (155)، وتفسير الطبري (17/ 68)، والكشف لمكي (2/ 114)، وإعراب القرآن للنَّحاس (2/ 382)، والمحرر الوجيز (10/ 202، 203)، وزاد المسير (5/ 386)، وتفسير القرطبي (11/ 340)، والبحو المحيط (6/ 338).
(فائدة): رَأَيتُ تَعْلِيقَة في هَامِش الوَرَقَةِ رقم (39) ومن كتابٍ مَجْهُوْلُ المؤلِّف في غرِيبِ الحَدِيثِ لِمُؤَلِّفٍ أَنْدَلُسِي مَحْفُوْظٌ في مكتبة الأسكوريال، جَاءَ فِيهَا: "قَال الكِسَائِي علي بن حَمْزَةَ: قرأ عَلَيَّ المأمُوْنُ فَلَمَّا بَلَغَ سُوْرَةَ الأنْبِيَاءِ قَرَأَ: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ} فَقُلْتُ: "حِرْمُ" فقَال: مَنْ قَرَأَ بِهَذَا؟ فَقُلتُ: ابنُ عَمَّتِكِ؟ ! (كذَا) ابنُ عَبَّاسٍ فَقَال: لَوْ كُنْتُ في زَمَنِهِ مَا وَدَعْتُهُ يَقْرَأُ كَذلِكَ، أَفَلَهُ مَخْرَجٌ مِنْ كَلامِ العَرَبِ؟ قُلْتُ ... وَجَبَ، قال: أَفَلَهُ شَاهِدٌ من الشِّعْرِ قُلْتُ نَعَمْ، فَأنْشَدْتُهُ: =

الصفحة 360