كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

{وَحِرْمٌ (وَحَرَامٌ) عَلَى قَرْيَةٍ}.
- وَ [قَوْلُهُ: "فَقَال عمر: فاذهبْ إلى شَرَبةٍ"] [20]. الشَّرَبَةُ: حُفِيرٌ يَكُوْنُ أَسْفَلَ النَّخْلِ، يُمْلأُ مَاء فَيَكُوْنُ رِيَّهَا، وجَمْعُهُ: شَرَبَاتٌ (¬1)، وَشَرَبٌ.

[مَوَاقِيتُ الإهْلالِ]
أَصْلُ الإهْلالِ: رَفْعُ الصَّوْتِ، يُقَالُ: أَهَلَّ الرَّجُلُ. قَال الخَلِيلُ (¬2): كَانُوا أَكْثَرَ مَا يُحْرِمُوْنَ إِذَا أَهَلُّوا فَلِذلِكَ قَال: أَهَلَّ بعُمْرَة أَوْ حَجٍّ.
و"قَرْن" (¬3) و"يَلَمْلَمُ" و"يَرَمْرَمُ" -باللَّامِ والرَّاء-: جَبَلان، مَنْ صَرَفَهُمَا
¬__________
= إِنْ تَدْعُ مَيتًا لَا يُجِبْكَ بِحِيلَةٍ ... وحِرْمٌ عَلَى مَنْ مَاتَ أَنْ يَتكلَّمَا
وهي قِرَاءَةُ أبي بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ والأخَوَانِ" وَذَكَرَ قَبلَ ذلِكَ مَنْ قَرَأَ بِهَا وَنَقَلَ عن ابن السِّكيت .. في كَلامٍ طَويلٍ مُفِيدٍ.
(¬1) نَقَلَهُ اليَفْرَنيُّ في "الاقْتِضَابِ", وأنشدَ لزُهَيرٍ [شرح ديوانه: 40]:
* يَخْرُجُنَ من شَرَبَاتٍ مَاؤُهَا طَحلٌ *
(¬2) العين (3/ 353)، ومختصره (1/ 341)، وفيه: "إِذَا أَهلُّوا الهلال" وما بعده من "مختصر العين" للزُّبيدي. وفيه: "إذا أَهَلَّ الهِلال" وقوله: "فلذلِكَ ... " من كلام الزُّبيدي لا من كلام الخليل فتأمَّلْ.
(¬3) قَرْنٌ هَذَا هو قَرْنُ المَنَازِلَ، وهو مِيقَاتُ أَهْلِ نَجْدٍ، ويُعْرَف اليَوْمَ بـ "السَّيل الكَبِير" وذكره مُسْتفيضٌ في كُتُبِ مَعَاجم البُلدان، وكتُب الحديث والفقه. ومثله يَلَمْلَمُ، وهو مِيقَاتُ أَهْلِ اليَمَنِ ولَمْ أجد من ذَكَرَهُ بالرَّاءِ منَ المُتَقْدِّمين، ويُفْهَمُ من كَلامِ المُؤَلِّف أَنه يُرْوَى بالرَّاءِ. وعن المُؤَلِّف نَقَلَ اليَفْرَنيُّ في "الاقتضاب". والَّذي ذُكِرَ أَنّه يُقال: يَلَمْلَم باليَاءِ وأَلمْلَمُ بالهَمْزَةِ كَذَا قَال ابنُ السِّكيتِ في إصلاح المنطق (160)، إلَّا أنّه قَال: "وادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ اليَمَنِ" والصَّحيح أنه من أَعْمَالِ مَكَّةَ -شَرَّفهَا الله- على طَرِيقِ اليَمَنِ، قَال البَكْرِيُّ: "على ليلتين من =

الصفحة 361