كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)
ذَهَبَ بِهِمَا إلى الجَبَلِ أَوْ المَوْضِعِ، ومَنْ مَنَعَهُمَا الصَّرْفُ ذَهَبَ إِلَى البُقْعَةِ أَو الأكَمَةِ. ويَجُوْزُ في قَرْنٍ الصَّرْفُ وإِنْ ذُهِبَ بِهِ إلى البُقْعَةِ والأكَمَةِ؛ لِسُكُوْنِ أَوْسَطِهِ.
- وَ [قَوْلُهُ: "أهَلَّ مِنَ الفُرُعِ"] [25]. يُقَالُ: "الفُرُعُ" و"الفُرْعُ" وَقَدْ مَضَى في (كِتَابِ الزَّكَاةِ).
[العَمَلُ في الهْلالِ]
-[وَقَوْلُهُ: "لَبيَّكَ اللَّهُمَّ لَبّيكَ"] [28]. يُقَالُ: أَلبَّ بالمَكَانِ: إِذَا لَزِمَهُ، وَمَعْنَى: "لَبَّيكَ": لزوْمًا لِطَاعَتِكَ بَعْدَ لزوْمٍ (¬1). وَمَعْنَى: "سَعْدَيكَ، مُسَاعَدَةً لَكَ بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ (¬2) أي: مَتَى طَلَبْتَ مِنِّي إِجَابَةً أَجَبْتك مَرَّتَينِ، فالغَرَضُ مِنَ التَّثْنِيَةِ ها هنَا أَنّهُ يكوْنُ الإجَابَةُ والمُسَاعدَةُ مَتَى شَاءَ، وَكَذلِكَ قَوْلُ الدَّاعِيَ: "حَنَانَيكَ" إِنَّمَا المُرَادُ بِهِ الرَّحْمَةُ بَعْدَ الرَّحْمَةِ. والعُلَمَاءُ يَرَوْنَ أَنَّ مَعْنَى "لَبَّيكَ" إِنَّمَا هُوَ إِجَابَةً لِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أذَّنَ في النَّاسِ بالحَجِّ فَقَال: يَا رَبِّ وَمَا عَسَى أنْ يَبْلُغَ صَوْتي، فَقَال: أَذِّنْ وَعَلَيَّ البَلاغُ، فَصَعَدَ عَلَى الحَجَرِ فَقَال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيكُمُ الحَجُّ إِلَى البَيتِ العَتِيقِ" فَسَمِعَهُ مَنْ بَينَ السَّمَاءِ والأرْضِ
¬__________
=مَكَّةَ" وعلى كل حالٍ فَمَا كَانَ جَنُوْبَ مَكَّةَ فهو يَمَنٌ، ومَا كَانَ شَمَالُهَا فَشَامٌ، وذكر يَاقُوتُ الحَمَويُّ والبَكْرِيُّ وغيرهما يَرَمرَمَ جَبَلٌ ... في بلادِ قَيسٍ، وأنشد ياقوت:
بَلِيتُ وَمَا تَبْلَي تَعَارُ وَلَا أَرَى ... يَرَمْرَمَ إلَّا ثَابِتا يتجَدَّدُ
ولا الخَرَبِ الدَّانِي كَأنَّ قِلالهُ ... بَخَاتٌ عَلَيهِنَ الأجِلَّةُ هُجَّدُ
ومعلوم أنَّ هَذَا غَير ذلِك.
(¬1) الزَّاهر لابن الأنباري (1/ 196)، والفاخر (4)، وتهذيب الألفاظ (47)، والاتباع (54).
(¬2) الزاهر (1/ 200)، والفاخر والاتباع أيضًا.
الصفحة 362