كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

قَرُبَ، {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ} (¬1) قُرِّبَتْ. {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيلِ} (¬2) وَاحِدُهَا زلفَةٌ، أَي: سَاعَةً بَعْدَ سَاعةٍ، وَمَنْزِلَةً بَعْدَ مَنْزِلَةٍ وأقَرْبَةً بَعْدَ، قَرْية، وَمِنْهُ المُزْدَلِفَةُ، قَال أَبُو عُبَيدَةَ: يَعْنِي أنَّهَا مَنْزَلَةً مِنْ بَعْدِ عَرَفَةَ. وَقِيلَ: سُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةَ؛ لأنَّهَا تَزْدَلِفُ بالعَبْدِ إِلَى الجَنَّةِ، أي: تُقَرِّبُهُ مِنْهَا. وَ"نَمِرَة" (¬3) مَوْضِعٌ مِمَّا يَلِي الشَّامَ مِنْ عَرَفَةَ و"الأرَاكُ" (¬4) مَوْضِعٌ مَا يَلِي اليَمَنَ، سُمِّيَ بِذلِكَ؛ لأنَّهُ يُنْبِتُ الأرَاكَ، ويُقَالُ لَهُ: ذُو الأرَاكِ، ونَعْمَانُ الأرَاكِ.

[جَامِعُ مَا جَاءَ في العُمرَةِ]
- وَذَكَرَ حَدِيثَ سُمَيٍّ (¬5): "جَاءَتْ امْرَاةٌ فَقَالتْ: إنِّي كنْتُ تَجَهَزْتُ لِلْحَجِّ فَاعتُرِضَ لِي" [66]. اختُلِفَ في اسمُ المَرْأَةِ فَقِيلَ (¬6): أُمُّ مَعْقِلٍ، وَقِيلَ: أُمُّ
¬__________
(¬1) سورة الشعراء، الآية: 90، وسورة ق، الآية: 31.
(¬2) سورة هود، الآية: 114.
(¬3) هو مَعْرُوفٌ باقٍ على تَسْمِيَتِهِ، ويُراجع معجم البُلدان (5/ 304)، وحدده الفَاسِيُّ وهو مشهورٌ.
(¬4) في معجم البُلدان (1/ 135)، "من مواقف عَرَفَةَ بَعْضُهُ من جهةِ الشَّامِ، وبَعْضُهُ من جهةِ اليَمَنِ" قال البكري في معجمه (134): "فالأرَاكُ من مَوَاقفِ عَرَفَةَ من ناحيةِ الشَّامِ، ونَمِرَةُ مِنْ مَوَاقِفِ عَرَفَةَ من نَاحِيةِ اليَمَنِ".
(¬5) هوَ سُمَيٌّ القُرَشِيُّ المَخْزُوْمِيُّ، أَبُو عَبْدِ الله المَدَنِيُّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَن بنِ الحَارِثِ بن هِشَامِ. رَوَى عن ذكوان أبي صَالح السَّمَّان، وسَعِيدِ بن المُسَيَّبِ .. وَرَوَى عنه إِسْمَاعِيلُ بنُ رَافِعٍ المَدَنِيُّ ... وَسُفْيَانُ الثَّورِيُّ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَينَةَ وهو مُحَدِّثٌ ثِقَةٌ (ت 130 هـ؟ ). أخبارُهُ في: التاريخ الكبير للبخاري رقم (2499)، والجرح والتَّعديل (4 رقم 1369)، وسير أعلام النُّبلاء (5/ 462)، وتهذيب الكمال (12/ 141)، والشَّذرات (1/ 181).
(¬6) ذكرها الحافظ ابن بشكوال في كتابه "غَوَامِضِ الأسْمَاءِ المُبهَمَةِ" (1/ 131)، فأورَدَ الحَدِيثَ =

الصفحة 368