كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

ولا يُقَال لِغَيرِ الأحْمَر. والبَهْرَمَانُ: دُوْنَهُ في الحُمرَةِ، وَإِذا اشْتَدَّت الحُمْرَةُ قِيلَ: مُفَدَّمٌ ومُفْدَمٌ وفَدْمٌ.
- وَقَوْلُهَا: "فَإِنْ تَحَلَّجَ" [85]. كَذَا أَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَرْوُوْنَهُ، وَروايَةُ عُبَيدِ اللهِ "تَخَلَّجَ" وَلَيسَ بالمَعْرُوْفِ (¬1). أَعْنِي بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ، إلا أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ حَكَوا: مَا يتحَلَّجُ هَذَا في صَدْرِي بِحَاء مُهْمَلَةٍ في الأوْلَى، أَعْنِي: لَا أَشُكُّ فِيهِ، وَحَكَوا: اخْلَجَ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ [في الأوْلَى] في صَدْرِهِ الهَمُّ، أَي: اصطَرَبَ وَتَحَرَّكَ، وتَخَالجَهُ الهَمُّ؛ أَي: نَازَعَهُ وجَاذَبَهُ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى ذلِكَ المَعْنَى؛ لأنَّ الشَّكَّ في الشَّيءِ: اضْطِرَابٌ ومُنَازَعَةٌ، وَكِلا الرِّوايَتينِ صَحِيحَةٌ.
وَ [قَوْلُهُ: "لَمْ يُرَخَّصْ لِلْمُحْرِمِ"]. يُقَال: أَرَخَصْتُ لَهُ في الشَّيءِ إِرْخَاصًا ورَخَّصْتُ تَرَخُّصًا، والأوَّل أَكْثَرُ.
- وَقَوْلُهُ. "أنْ مِنْ أجْلِهِ صِيدَ" تَقْدِيرُهُ: إِنَّه مِنْ أَجْلِهِ صِيدَ فَحَذفَ الهَاءَ اخْتِصَارًا (¬2)، وَقَدْ مَضَى القَوْلُ فِيهِ.

[مَا يَجُوْزُ للمُحْرِمِ أنْ يَفْعَلَهُ]
- وَقَوْلُهُ: "يُقَرِّدُ بَعِيرَهُ" [92]: يَنْزَعُ عَنْهُ قُرْدَانُهُ.
¬__________
(¬1) جَاءَ في اللِّسان (حَلَجَ): "وَمَا تَحَلَّجَ ذلِكَ في صَدْرِي أي: مَا تَرَددَ فَأَشُكُّ فيه، وَقَال اللَّيثُ: "دع مَا تَحَلَّج في صَدْرِكَ وَمَا تَخَلَّجَ بالحَاءِ والخَاءِ، قَال شَمِرٌ: وهُمَا قَرِيبَانِ مِنَ السَّوَاءِ، وقَال الأصْمَعِي: تَحَلَّجَ في صرِي وتَخَلَّجَ أَي: شَكَكْتُ فيه ... " وَزَادَ اليَفْرَنِيُّ: روايةَ عبَيدِ اللهِ وابنِ وَضاحٍ.
(¬2) المُثبتُ في رِوَايَةِ يَحْيَى المَطْبُوْعَة: "وأَنّه".

الصفحة 373