كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)
عَلَيهَا نَعْل فيُعْلَمَ أنَّها بَدَنَةٌ (¬1).
- وَقَوْلُهُ: (¬2) {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}. هو إِهْدَاؤُهَا إِلَى البَيتِ. ويُقَالُ: مَحِلٌّ وَمَحَلٌّ بِكَسْرِ الحَاءِ وَفَتْحِهَا، وَهُوَ مِنْ حَلَّ يَحِلُّ: إِذَا وَجَبَ. وسُمِّيَ البَيتُ عَتِيقًا؛ لأنَّه أُعْتِقَ مِنَ الجَبَابِرَة فَلَمْ يَغْلِبْ عَلَيهِ جَبَّارٌ. وَقِيلَ: مِنَ الطُّوْفَانِ. وَقِيلَ: قَوْلُه (¬3): {لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيتِ}؛ أَنَّ البَيتَ رُفِعَ وَبَقِيَ مَكَانَهُ. وَقِيلَ: العَتِيقُ: القَدِيمُ بِدَلِيلِ قَوْلهِ (¬4): {إِنَّ أَوَّلَ بَيتٍ}.
- وَ [قَولُهُ: "رَدَّ رَجُلًا مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ"] [121]. مَرُّ الظَّهْرَانِ: مَوْضِعٌ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ مِيلا مِنْ مَكَّةَ (¬5).
¬__________
(¬1) يقصد: أَنَّها هَدْيٌ.
(¬2) سورة الحج، الآية: 33.
(¬3) سورة الحج، الآية: 26.
(¬4) سورة آل عمران، الآية: 96. وهو رأي الحَسَنِ كما في "الاقتضاب".
(¬5) مَرُّ الظَّهْرَانِ هُوَ المَعْرُوْف الآن بـ "وادي فاطمة" وقاعدته (الجُمُوم) ويتبعها مزارع وقرى يَبْعُدُ عن مكَّة ما يقرب من 20 كيلًا على طريق المَدينةِ الشَّرِيفَةِ على ساكِنَهَا أَفْضَلُ الصَّلاة والسَّلام من مَكَّةَ شرَّفها اللهُ تَعَالى. يُراجع: أخبارُ مكة للفاكهيِّ (5/ 981)، وشفاء الغرام (1/ 570)، والرَّوضُ الأنف (1/ 114)، وعن تحديد الموضع والحديث عنه وسبب تسميته يُراجع: معجم ما استعجم (212)، ومعجم البلدان (4/ 63، 5/ 104)، والرَّوض المعطار (531). ومما علَّلوا به تسميته بـ "مرَّ" قالوا: لمرارة مائة وهذا تعليلٌ منقولٌ عن كُثيرٍ كذَا قال القَلْقَشَنْدِيُّ في صُبْحِ الأعْشى (4/ 260)، والنَّاصرِيُّ في رحلته، وَقَال: "مَا رَأَينَا بِهِ نَحْنُ إلا المِيَاه العَذْبَةَ؛ فإِنْ كَانَ بِه غيرُها من المياه فمُسَلَّم له قَوْلُه" أَقُوْلُ: هو كمَا قَال النَّاصِريُّ رحمه اللهُ وقد أمر المَلِكُ عَبدُ العَزِيزِ آل سُعُودِ رحمه اللهُ بنَقْلِ مياهه إلى جده فكانت جده تشربُ من مياه مَرِّ المَذْكُور، وتُسَمَّى العَين "العزيزية" نسبة إِلَيهِ رحمه الله، حَتَّى تَوَسَّعت المدينة (جدة) =
الصفحة 379