كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

- وَ [قَوْلُهُ: "مَنْ أفَاضَ ... "] [122]. الإفَاضَةُ: الدَّفعُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: "فَقَدْ قَضَى حَجَّه" وَكَذَا رَوَاهُ ابنُ وَضَّاحٍ، وَفِي بَعْضِهَا: "وَقَدْ قَضَى الله حَجَّه) بِنَصْبِ "الله" كَمَا تَقُوْلُ: قَضَيتُ الرَّجُلَ دَينَهُ، وَفِي بَعْضِهَا بِرَفْعِ "اللهُ" أَي: أَعَانَهُ اللهُ عَلَى ذلِكَ وَأَتَمَّهُ لَهُ.
-وَقَولُهُ: "فَلْيَرْجِعُ ويَطُوفُ". الوَجْهُ فِيهِمَا الرَّفْعُ، عَلى مَعْنَى فَهُوَ يَرْجَعُ ويَطُوْفُ.

[جَامِعُ الطَّوَافِ]
- وَ [قَوْلُه: "هَرَقْتُ الدِّمَاءَ"] [124]. يُقالُ: هَرَقْتُ المَاءَ وأَهْرَقْتُهُ: لُغَتَان (¬1) لَا غَيرُ. وَوَقَعَ في بَعْضِ النُّسَخِ: "هُرِقَتْ الدِّمَاءِ", وَهُوَ خَطَأٌ، والصَّوَابُ: هَرَقْتُ بِمَعْنَى أَرَقتُ فَأَبْدَلُوا مِنَ الهَمْزَة هَاءً.
- وَ [قَوْلُهُ: "فَاغْتَسِلِي ثُمَّ اسْتَثْفِرِي"] يُقَالُ: استَثْفَرَ الكَلْبُ والسَّبُعُ: إِذَا
¬__________
= وانتَشَرَت فيها مَشَاريع تحلية المياة المالحة في وقتنا الرَّاهن. ولو كان سُمِّيَ بذلِكَ لمرارة مياهه لقيل: مُرٌّ بضَمِّ المِيمِ، وقد اتفقوا على فتحها جاء في القاموس والتَّاج (مرر): "وبطْنُ مَرّ -بالفَتْحِ- ويُقَالُ لَهُ: مَرّ الظَّهْران (ع) على مرحليةٍ من مكَّةَ على جَادَّةِ المَدِينَةِ شَرَّفها الله تعالى ... ". وفي معجم ما استعجم قال البكريُّ: "بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وتَشْدِيدِ ثَانِيهِ مُضَافٌ إِلَى الظَّهْرَانِ ... وذَكَرَ حَدِيثِ عُمَرَ المذكور هُنَا. وَيَجُوْزُ أن يكونَ ماؤها مُرًّا وقت تسميتها بذلك، كتعليلهم تسمية (رَمَضَان) و (جُمَادَى) ثم تغيَّر بَعْدَ ذلِكَ، وَأَصْبَحَ حُلْوًا.
(¬1) ما جاء على فعلت وأفعلت للجواليقي (75)، وذكر الزَّجاج في كتابه فعلت وأفعلت (144) (هرقت) في باب ما تكُلم فيه بفعلت دون أفعلت، وفي تهذيب اللُّغة للأزهري (5/ 396): "وهرقت مثل أرقت قال: ومن قال: أهرقت فهو خطأ في القياس".

الصفحة 380