كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

تَعَالى: (¬1) {فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117)} فَأفرَدَ آدَمَ.

[العَمَلُ في الهَدْي إِذَا عَطَبَ أوْ ضَلَّ]
- وَقَوْلُهُ: "فَخَلِّ بينهما وَبينَ النَّاسِ يَأكلُوْنَهَا" [148، 149]. الرِّوَايَةُ كَذَا بالنُّوْنِ، ويَجُوْزُ حَذْفُهَا عَلَى جَوَابِ الأمْرِ، وإِثْبَاتُهَا عَلَى أَنْ تُجْعَلَ في مَوْضِعِ الحَالِ، وَمِثَالُ الوَجْهَينِ قَوْلُهُ [تَعَالى] (¬2): {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا} هَذَا في حَذْفِهَا، وَفِي إِثْبَاتِهِا (¬3): {ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91)}.
- والرِّوَايةُ -أيضًا-: "لَا يَأكُلُ صَاحِبُ الهَدْيِ مِنَ الجَزَاءِ والنُّسُكِ" [150]. عَلَى مَعْنَى "لَيسَ يَأْكُلُ" وَلَو جَزَمَ عَلَى مَعْنَى النَّهْي [لَكَانَ حَسَنًا] (¬4)، وَفِيهِ -وإنْ كَانَ مَرْفُوْعًا- مَعْنَى النَّهْيِ كَمَا في قَوْلهِ [تَعَالى] (¬5): {لَا تَخَافُ دَرَكًا} فِيهِ مِنْ مَعْنَى النَّهْيِ مِثْلُ (¬6) مَا في قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ {لَا تَخُفْ} مَجْزُوْمًا (¬7).
¬__________
(¬1) سورة طه.
(¬2) سورة الزخرف، الآية: 83، والمعارج، الآية: 42.
(¬3) سورة الأنعام، الآية: 91.
(¬4) ساقطة من الأصل مُصَحَّحٌ من "الاقْتِضَابِ" لليَفْرُنيِّ وَيَحْتِّمُهُ السياقُ.
(¬5) سورة طه، الآية: 77.
(¬6) عن الاقتضاب.
(¬7) هِيَ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ وَحْدَهُ مِن السَّبْعَةِ. قَال ابنُ مُجَاهِدٍ في السَّبْعَةِ: "فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَحْدَهُ {لَا تَخَفْ} جَزْمًا والتَّاء مَفْتُوْحَةٌ. وَقَرَأَ البَاقُوْنَ {لَا تَخَافُ} رَفْعًا بألَفٍ". ويُراجع: توجيه كلام ابن مُجَاهِدٍ، وشرحه في الحُجَّةِ لأبي علي الفَارسي (5/ 239)، وإعراب القراءات لابن خالويه (2/ 46)، وَقَرَأَ من غَيرِ السَّبْعَةِ الأعْمَشُ، وابنُ أَبِي لَيلَى كقراءة حَمْزَةَ، يُراجع: تَفسير القرطبي (11/ 228)، والبَحر المُحيط (6/ 246).

الصفحة 385