كتاب فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

؟ 46؟ باب الرجل الذي قد حنكته السن مع الحزامة والعقل
قال أبو عبيد: وذكر رهان قيس [وحذيفة؛ قال: و] حذيفة القائل في هذا الرهان: خدعتك يا قيس، فقال قيس: " ترك الخداع من أجرى من المائة ".
ع: قد تقدم ذكري لهذا الرهان وأن المشهور عند العلماء أن الرهان بين قيس وحمل بن بدر؟ لا حذيفة أخيه؟ وقوله: من أجرى من المائة، يريد: مائة غلوة، والغلوة من موقف الرامي إلى مسقط سهمه، يريد أن من أرسل من مائة غلوة فقد كشف أمره ولم يخادع.
قال الأصمعي: وأصل ذلك أن أحد المخاطرين في غبراء وداحس قال لصاحبه: الغاية على (1) حكمي، قال: نعم، قال: فالغاية مائة، قال: تخدعني (2) ؟ قال " ترك الخداع من أجرى من المائة ".
قال أبو عبيد: قال حارثة بن سراقة الكندي حين منعوا الصدقة أيام الردة (3) :
؟؟؟؟ يمنعها شيخ بخديه الشيب ... لا يحذر الريب إذا خيف الريب فامتدح هاهنا بالسن، وقال آخر في طعنة طعنها:
فلم أرقه إن ينج منها وإن يمت ... فطعنة لا غس ولا بمغمر
__________
(1) ط: الغاية في.
(2) قال تخدعني: سقطت من ط.
(3) هو أبو السميط حارثة بن سراقة بن معد يكرب من كندة، انظر خبره والرجز في الطبري 2: 543.

الصفحة 154