للشيخ إذا كان في خلقه الأحداث، وهذا أقرب إلى الصواب بلفظ المثل لأن الشاب القوي هو الذي ابتدأ (1) شبابه وعنفوانه فكيف يقال فيه؟ على ما ذكر أبو عبيد؟ كأنما ابتدأ شبابه اليوم وإنما يقال للشيخ إذا تزيا بزي الأحداث وكان في خلقهم: كأنما ابتدأ شبابه اليوم.
52 -؟ باب الرجل المقدام على الأهوال والمخاوف والحث على ذلك
قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا " اكذب النفس إذا حدثتها " ثم فسره وقال: ومنه قول لبيد (2) :
اكذب النفس إذا حدثتها ... إن صدق النفس يزري بالأمل (3) ع: وقبله ما يكشف معناه ويعضد وهو قوله:
وإذا رمت رحيلاً فارتحل ... واعص ما يأمر توصيم الكسل (4)
واكذب النفس.... ... ...................... يقول: اعص أسباب الكسل وامض على ما خيلته الأماني والأمل، وقال آخر في مثل هذا:
__________
(1) س ط: في ابتداء.
(2) ديوان لبيد (جمع هوبر وبروكلمان) : 11، وانظر في البيتين الواردين هنا: الخزانة 4: 69 ونهاية الأرب 3: 67 والثاني وحده في طبقات الشعراء: 153 والبيان والبيان 2: 192 والمفضليات: 751 والمعاني الكبير: 1257 وألفاظ ابن السكيت: 577.
(3) قال الزمخشري: هذا مثل يضرب في الحث على الجسارة، أي حدثها بالظفر وبلوغ الأمل إذا همت بأمر لتنشطها للاقدام ولا تنازعها بالخيبة فتثبطها، وقال غيره معناه: من نفسك بالعيش الطويل لتأمل الآمال البعيدة في الطلب، لأنك إذا صدقتها قصر أملها وضعف طلبها.
(4) التوصيم: التكسير والفترة في الجسد.