كتاب فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

54 -؟ باب الرجل يكون ذا مهانة ثم ينتقل إلى العز
قال أبو عبيد: قال الأصمعي في مثله " لكن بشعفين أنت جدود " وهي القليلة اللبن. وأصله أن امرأة أخصبت بعد هزل (1) ، فذكرت درة لبنها ففخرت به فقيل لها: لكن بشعفين لم تكوني كذلك، وهو اسم موضع كانت فيه.
ع: قال أبو حاتم: أتان جدود قد عز درها وذهب لبنها. وأصل هذا المثل أن عروة بن الورد سبى جارية فجعل يغذوها وكانت بضر فسمنت وحسنت حالها، فسمعها تقول لجوار لها: احلبنني فإنني خلفة، فقال لها: لكن بشعفين أنت جدود (2) وشعفين موضعها الذي أخذها منه (3) .
قال أبو عبيد: ومثله " صار خير قويسٍ سهماً " أي صار إلى الحال الجميلة بعد الخساسة.
ع: قالوا (4) : أول من نطق بهذا المثل خالد بن معاوية بن سنان السعدي، وذلك أنه تساب مع بني غنم (5) بن المنذر، فقال خالد يرجز بهم (6) :
__________
(1) ص: أحصنت بعد تبذل.
(2) هذا التعليق الذي أورده البكري كان مدوناً في النسخة الأم التي كتبت بخط علي بن عبد العزي كاتب أبي عبد القاسم (انظر هامش ف الورقة: 25 ظ) .
(3) س ط: فيه.
(4) راجع قصة هذا المثل وما فيه من رجز في أمثال الضبي: 12.
(5) الضبي: عثم.
(6) س: فقال خالد يرتجز.

الصفحة 179