كتاب فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس قال أبو عبيد: وروينا في حديث مرفوع: " إن الله جواد يحب الجود ومعالي الأمور ويكره سفسافها ".
ع: كل عمل سفساف فهو دون الإحكام، يقال: سفسف عمله إذا لم يبالغ في إحكامه، وأسف الرجل: إذا طلب الأمور الدنية، وفي رواية: إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها ".
قال أبو عبيد: وفي بعض الحديث: " اصطناع المعروف يقي مصارع السوء ".
ع: هذا قد رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى عن أبي بكر رضي الله عنه وقال الأوزاعي في معناه: العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر، فإن صرع وجد متكأً ليناً.
قال أبو عبيد: وجاءنا عن ابن عباس أنه قال: إن ابن أبي العاصي مشى القدمية، وإن ابن الزبير لوى ذنبه.
ع: القدمية: يكون إما من القدوم وهو المضي أو من الإقدام والتقدم وهو التقحم، وقوله: لوى ذنبه يقوي أنه أراد المضي، لأن كل رابض من السباع يلوي ذنبه، يقال: رجل قدوم ومقدام (1) بمعنى.
__________
(1) ط س: قدم ومقدم.

الصفحة 247