كتاب فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

116 -؟ باب الاستخبار عن علم الشيء ومعرفته
قال أبو عبيد: وإذا أخبر الرجل بالخبر من غير استخبار ولا ذكر كان لذلك، قيل: " فعل ذلك قبل عيرٍ وما جرى ".
ع: قال المفضل الضبي وغيره: العير إنسان العين، وأنشد لتأبط شراً (1) :
سوى تحليل راحلةٍ وعيرٍ ... أكالئه مخافة أن يناما ويروى سوى ترحيل. قال: ومنه قولهم: " قبل عير وما جرى "، أي قبل لحظة إنسان بعير عينه، وهو أحد الأقوال في بيت الحارث بن حلزة، وذلك قوله (2) :
زعموا أن كل من ضرب العير موالٍ لنا وأنى الولاء ... يعني: أن كل من أطبق جفناً على عين. وقال المفضل: العير في قولهم: " قبل عير وما جرى " المثال الذي في الحدقة، يقال له اللعبة. وما جرى: أي وجريه. يريد قبل أن يطرف الإنسان. وقال الشماخ (3) :
تعدو القبصى قبل عيرٍ وما جرى ... (4) ولم تدر ما بالي ولم أدر بالها
__________
(1) انظر اللسان (عير) ، وقبل البيت:
ونار قد حضأت بعيد وهن ... بدار ما أريد بها مقاما (2) شرح العشر: 258 واللسان (عير) والمعاني الكبير 855، 1137 وقد أطنب ابن قتيبة في ذكر الأقوال الواردة في العير، ولم يذكر منها إنسان العين، وهو قول مروي عن ثعلب، انظر مجالسه: 208.
(3) ديوان الشماخ: 19 واللسان (عير) ومجالس ثعلب: 207 ونسبه خطأ للحطيئة.
(4) روايته أعدو القبصى ويروى أيضاً القمصى، والقبضى بالضاد المعجمة، ويروى: ولم تدر ما خبري ولم أدر مالها، يقول: إن امرأته تفرت منه كما تنفر الاتان من عير من قبل أن تخبره ويخبرها.

الصفحة 300