كتاب المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (اسم الجزء: 1)
والسنة: أن يغتسل لها عند الرواح ويلبس ثوبين أبيضين نظيفين ويتطيب ويبكر إليها ماشيا ويدنو من الإمام ويشتغل بالذكر والقراءة.
_____________________________________________________
وما حكاه عن الخرقي هو الذي عليه كلام الأصحاب ولا فرق بين العيد والجمعة في ذلك فكيف يجعل العيد أصلا في المنع وما حكاه القاضي من إجازتها في موضعين للحاجة والمنع عن ثلاث يروى عن أبي حنيفة ومحمد ابن الحسن وظاهر كلام المصنف القطع بمنعها في موضعين لغير حاجة وهو المعروف في المذهب وعن عطاء أنه يجوز وهو قول الظاهرية وعن أحمد ما يدل عليه قال في رواية المروزي وقد سئل عن صلاة الجمعة في مسجدين فقال صل فقيل له إلى أي شيء تذهب فقال إلى قول علي رضي الله عنه في العيد إنه أمر رجلا يصلي بضعفه الناس وكذلك نقل أبو داود وعنه أنه سئل عن المسجدين اللذين جمع فيهما ببغداد هل فيه شيء متقدم فقال أكثر ما فيه أمر علي رضي الله عنه أن يصلي بالضعفة.
قال القاضي بعد أن ذكر هذين النصين فقد أجاز الإمام أحمد رحمه الله تعالى ذلك على الإطلاق وقال وهو محمول على الحاجة قال وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه قال إذا كان البلد يحتاج إلى جوامع فصلاة الجمعة في جميعها جائزة فاعتبر الحاجة قال وكذلك ذكره شيخنا يعني أبا عبد الله بن حامد.
قوله: "ويبكر إليها ماشيا" للخبر في ذلك.
وذكر المصنف في شرح الهداية في بحث هذه المسألة أن فيه انتظار فريضة بعد أخرى يعني أن هذا مستحب قال وفي ذلك ترغيب مشهور في الأخبار وقطع الشيخ موفق الدين في مسألة وإن جلس في مسجد أو طريق واسع فعثر به حيوان أن انتظار الصلاة قربة في جميع الأوقات وذكر ابن الجوزي في منهاج القاصدين أن من أفضل الأعمال انتظار الصلاة بعد الصلاة للخبر.