كتاب المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (اسم الجزء: 1)
جانبي البلد على ميت بالآخر لم يجز وقال ابن حامد يجوز.
____________________________________________________
الشريعة في المذهبين إذ الحدود الشرعية في مثل هذا إما أن تكون العبادات التي تجوز في السفر الطويل والقصير كالتطوع على الراحلة والتيمم والجمع بين الصلاتين على قول فلا بد أن يكون منفصلا عن البلد بما يعد الذهاب إليه نوع سفر وقد قال طائفة كالقاضي أبي يعلى إنه يكفي خمسون خطوة وإما أن يكون الحد ما تجب فيه الجمعة وهو مسافة فرسخ وما سمع منه النداء وهذا أقرب الحدود فإنه إذا كان دون فرسخ حيث يسمع النداء ويجب عليه حضور الجمعة كان من أهل الصلاة في البلد فلا يعد غائبا عنها بخلاف ما إذا كان فوق ذلك فإنه بالغائب أشبه وإما أن يكون الحد ما لا يمكن الذاهب إليه العود في يومه وهذا يناسب قول من جعل الغائب عن البلد كالغائب عن مجلس الحكم وإلحاق الصلاة بالصلاة أولى من إلحاق الصلاة بالحكم.
فهذه هي المآخذ التي تبنى عليها هذه المسألة.
وإطلاق كلامه في المحرر وكلام غيره يقتضي الصلاة على كل غائب مسلم وفيه نظر ويوافقه قول صاحب البحر من الشافعية لو صلى على الأموات الذين ماتوا في يومه وغسلوا في البلد الفلاني ولا يعرف عددهم جاز.
قال الشيخ محي الدين النووي لا حاجة إلى التخصيص ببلد يعرف بل لو صلى على أموات المسلمين في أقطار الأرض الذين ماتوا في يومه ممن يجوز الصلاة عليهم جاز وكان حسنا مستحسنا لأن الصلاة على الغائب صحيحة عندنا ومعرفة بلاد الموتى وأعدادهم ليست شرطا.
وقال الشيخ تقي الدين بن تيمية ما يفعله بعض الناس أنه كل ليلة يصلى على جميع من مات من المسلمين فلا ريب أنه بدعة لم يفعله أحد من السلف.
قوله: "جانبي البلد" قال الشيخ تقي الدين القائلون بالجواز من الشافعية والحنابلة قيد محققوهم البلد بالكبير ومنهم من أطلق ولم يقيد.