كتاب التحصيل من المحصول (اسم الجزء: 1)

" المسألة العاشرة"
تعقيب العام باستثناء أو صفة أو حكم لا يأتي في بعضه لا يخصصه به عند القاضي عبد الجبار، وقيل يخصصه به، وقيل بالتوقف وهو المختار.
والأول كقوله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} إلى قوله: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} (١). استثنى العفو بكناية راجعة إلى النساء ولم يصح العفو إلا من المكلفات.
والثاني كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} إلى قوله تعالى: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} (٢). أي الرغبة في مراجعتهن.
والثالث كقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} إلى قوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} (٣) وهما يختصان بالرجعيات.
لنا: أن مقتضى الكناية العود إلى كل ما سبق وليس تخصيصه لأعمال العموم الأول أولى من العكس فوجب التوقف.
---------------
(١) [البقرة: ٢٣٦، ٢٣٧].
(٢) [الطلاق: ١]
(٣) [البقرة: ٢٢٨].

الصفحة 406