كتاب مسألة سبحان لنفطويه

§بِسْمِ اللَّهِ الرَحْمَنِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَكَتَبْتُهُ مِنْ أَصْلِهِ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَثَلَاثِمَائَةٍ، وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُوَفِّقِ لِطَاعَتِهِ وَأَدَاءِ أَمَانَتِهِ، وَالْإِيمَانِ بِوَحْيِهِ وَآيَاتِهِ، وَتَصْدِيقِ أَنْبِيَائِهِ وَأَنْبَائِهِ، مَنْ سَبَقَتْ لَهُ فِي عِلْمِهِ الرَّحْمَةُ مِنَّةً مِنْهُ وَفَضْلًا {لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وْالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 70] وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَهَادِي الْمُهْتَدِينَ، وَخِيرَةِ رِبِّ الْعَالَمِينَ، نَمَى إِلَيَّ خَبَرُ مَجْلِسٍ اجْتَمَعَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَفَقِّهَةِ وَالْقُرَّاءِ وَحَمَلَةِ الْعِلْمِ، فَتَذَاكَرُوا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {سُبْحَانَ اللَّهِ} [المؤمنون: 91] وَخَاضُوا فِي ذَلِكَ خَوْضًا لَمْ يَبْلُغُوا فِيهِ النِّهَايَةِ الَّتِي تُشْفِي صَدْرَ السَّامِعِ، وَتُلْحِقُ بِالْمَتْبُوعِ التَّابِعَ، وَأَنَا أُبَيِّنُ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ مَقْنَعٌ، وَأَسْتَعِينُ بِاللَّهِ، فَأَوَّلُ ذَلِكَ: قَوْلُهُ لِلْمَلَائِكَةِ حِيَنَ سَأَلَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ الْأَسْمَاءِ؛ لِيُرِيَهُمْ أَنَّهُ قَدْ خَلَقَ مِنْ خَلْقِهِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ بِتَعْلِيمِهِ إِيَّاهُ، فَقَالَ تَبَارَكَ وتَعَاَلَى: {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 31] فَقَدْ عَلِمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنُّهُ لَا عِلْمَ لِهُمْ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَرَاهُمُ الْعَجْزَ، وَأَنَّهُ قَدْ عَلَّمَ ذَلكَ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: {سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 32] أَيْ تَنْزِيهًا لَكَ أَنْ يَكُونَ فِي خَلْقِكَ مَنْ يَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلِمْتَهُ قَبْلَهُ، ثُمَّ عَلَّمْتَهُ إِيَّاهُ، أَوْ أَنْ يَعْلَمَ كَوْنَ مُحْدَثٍ إِلَّا بِإِعْلَامِكَ إِيَّاهُ

الصفحة 379

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text