كتاب تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة (اسم الجزء: 1)

لَهُم:
لَا معنى للاستتار مَعَ الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ؛ لأَنهم يرَوْنَ مَا تَحت السَّاتِر وَيصلونَ إِلَى دَاخل الْجَسَد إِلَى الْقُلُوب، فَإِذا لم يحجبهم الْجَسَد أولى أَن لَا يحجبهم الثَّوْب.
مَالك: وفَاق.
أَحْمد: وفَاق.
التكملة:
وَلِأَن الستْرَة تَعْظِيم للمستور عَنهُ، وللساتر لَا لأجل إِدْرَاك السوءة أَلا ترى لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَا تستقبلوا الْقبْلَة وَلَا تستدبروها لبول أَو غَائِط، وَلَكِن غربوا أَو شرقوا "، فَأمر عَلَيْهِ السَّلَام بالاستتار عَن الْكَعْبَة تَعْظِيمًا لَهَا لَا؛ لِأَنَّهَا تدْرك السوءات وَالْمَلَائِكَة شَأْنهمْ أَن يعظموا؛ لأَنهم خَاصَّة الله تَعَالَى لَا يعصون الله مَا أَمرهم ويفعلون مَا يؤمرون فتعظيمهم أولى من تَعْظِيم الْبشر؛ وَلِأَنَّهُ إِذا تعود العري فِي الْخلْوَة وَقع ذَلِك مِنْهُ فِي الجلوة جَريا على الْعَادة من غير شُعُور، فَكَانَ سد الذريعة فِي ذَلِك أولى صونا لحُرْمَة الْمُؤمن وَأولى من الضّيَاع، وتدريبا على محَاسِن الْأَخْلَاق ومكارمها حَتَّى يكون ذَلِك عَادَة وديدنا.

الصفحة 346

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text