كتاب شرح العقيدة الواسطية للعثيمين (اسم الجزء: 1)

انظر إلى سعة علم الله تعالى كل شيء يكون، فهو عالم به، حتى الذي لم يحص وسيحصل، فهو تعالى عالم به.
قال: {وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ}: حبة صغيرة لا يدركها الطرف في ظلمات الأرض يعلمها عز وجل.
{ظُلُمَاتِ}: جمع ظلمة ولنفرض أن حبة صغيرة غائصة في قاع البحر، في ليلة مظلمة مطيرة، فالظلمات: أولاً: طين البحر. ثانياً: ماء البحر. ثالثاً: المطر. رابعاً: السحاب. خامساً: الليل، فهذه خمس ظلمات من ظلمات الأرض ومع ذلك هذه الحبة يعلمها الله سبحانه وتعالى ويبصرها عز وجل.
قال: {وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ}: هذا عام، فما من شيء إلا وهو إما رطب وإما يابس.
{إِلاّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}: {كِتَابٍ}، بمعنى مكتوب. {مُبِينٍ} أي: مظهر وبين، لأن (أبان) تستعمل متعدياً ولازماً فيقال: أبان الفجر، بمعنى ظهر الفجر ويقال: أبان الحق بمعنى أظهره والمراد بالكتاب هنا: اللوح المحفوظ.
كل هذه الأشياء معلومة عند الله سبحانه وتعالى ومكتوبة عنده في اللوح المحفوظ، لأن الله تعالى "لما خلق القلم، قال له: اكتب قال القلم: ماذا أكتب؟ قال: أكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة" (¬1)، فكتب في تلك اللحظة ما هو كائن إلى يوم
¬__________
(¬1) رواه أحمد (5/ 317)، وأبو داود (4700)، والترمذي (2155)، والحاكم (2/ 498) وصححه، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (804)، والآجري في "الشريعة" (178)، وابن أبي عاصم في "السنة" (105)، والحديث صححه الألباني في "الصحيحة" (133)، وفي "السنة" لابن أبي عاصم (1/ 48 و 49).

الصفحة 198